مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
26
معجم فقه الجواهر
الجعفريّة والمصابيح وظاهر الذكرى وعن المعتبر والغريّة . أمّا إذا كان الحائل قصيراً لا يمنع المشاهدة ، فلا خلاف ، بل ولا إشكال في عدم قادحيّته . نعم قد يتوقّف فيما لو منعها حال الجلوس مثلًا دون القيام لقصره كما عن المصابيح ، مع أنّ الذي صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي وولده وأبو العبّاس والمقداد والخراساني وعن غيرهم عدم قدحه أيضاً ، بل لا أجد فيه خلافاً ولا إشكالًا ممّن عدا من عرفت بينهم ، ولعلّه كذلك ، بل قد يقوى في النظر عدم قدحه لو كان شبّاكاً مانعاً للاستطراق دون المشاهدة ، وفاقاً للسرائر والذكرى والدروس والبيان والموجز والمسالك ، بل هو المشهور كما في الذخيرة والكفاية والرياض ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في الخلاف ، فلم يجوّزه ، والسيّد في الغنية حيث قال فيها : " ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفّين ما لا يتخطّى مثله من مسافة أو بناءٍ أو نهر بدليل الإجماع " وعن معتبر المصنّف أنّه حكاه عن المصباح ، بل في الذكرى : " أنّه يظهر من المبسوط والتقي عدم الجواز مع حيلولة الشبّاك " . والاحتياط بما ذكره الشيخ لا ينبغي تركه ، بل تردّد فيه في الكفاية . وأولى منه الحائل الذي يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع خاصّة لثقب في وسطه مثلًا ، أو حال القيام لثقب في أعلاه ، أو في حال الهويّ إلى السجود لثقب في أسفله . 13 / 154 - 158 ثمّ إنّ ذلك كلّه لو كان المأموم رجلًا ، بل وامرأة بامرأة ، بل ظاهر المحكيّ عن الغريّة الإجماع عليه بالخصوص ، بل وعلى المأموم الخنثى ، وهو كذلك . نعم لو ائتمّت المرأة بالرجل اغتفر الحائل كما ذكره المصنّف ، فقال كغيره من الأصحاب : [ إلّا أن يكون المأموم امرأة ] فيصحّ ولو مع الحائل من جدار وغيره ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم ، كما اعترف به بعضهم ، إلّا من الحلّي فجعلها كالرجل في الفساد ، ولا ريب في ضعفه ، لكن عن جماعة كثيرين تقييده بما إذا علمت أحوال الإمام في انتقالاته وحركاته ، ولعلّه مستغنى عنه . 13 / 164 - 165 أ - ما يُعدّ حائلًا وما لا يُعدّ : ليست الظلمة من الحائل قطعاً ، بل ولا الطريق ولا النهر وفاقاً للأكثر كما في المنتهى ، بل المشهور كما في الذخيرة ، خلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح في الأخير ، واستجوده في المدارك إن أرادا ما لا يتخطّى منه ، وقد سمعت ( في الفرع السابق ) ما في الغنية ، ولأبي حنيفة فيه وفي سابقه . لكن من المعلوم أنّ مرادنا عدم القدح من حيث النهريّة والطريقيّة ، وإلّا فمع فرض تحقّق المنع من جهة أخرى ، كعدم التخطّي إن قلنا باعتباره أو حصول التباعد السالب لاسم الجماعة أو غير ذلك ، لا إشكال في القدح . وكذا لا يندرج في الحائل الزجاج ونحوه ممّا يُشاهد من خلفه ، كما في كشف الأستاذ . نعم يندرج في الحائل الشخص ، فلو فرض حيلولة إنسان بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة بطلت الصلاة إلّا أن يكون هو مأموماً . ولو فُرض فساد صلاة الحائل اتّجه