مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
237
معجم فقه الجواهر
عرف المالك قدر الحقّ أو لا ، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقّه أم لا ، بل لو فُرض أنّه صالحه عن العين مثلًا بمال فهي بأجمعها حرام ، ولا يستثنى له منها مقدار ما دُفع إليه من العوض ، إلّا أن يفرض رضا المدّعي باطناً بالصلح عن جميع ماله في الواقع بذلك . وإن كان مبطلًا لم يحلّ له ما دفعه إليه المنكر ، إلّا مع فرض الرضا المزبور . وفي المسالك : " لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تُجوّزها - كما لو وجد المدّعي بخطّ مورّثه أنّ له حقّاً على أحد ، أو يشهد له من لا يثبت بشهادته الحقّ - ولم يكن المدّعي عالماً بالحال وتوجّهت له اليمين على المنكر فصالحه على إسقاطها بمال أو على قطع المنازعة فالمتّجه صحّة الصلح في نفس الأمر ، ومثله ما لو توجّهت الدعوى بالتهمة " لكن في جامع المقاصد في مفروض المسألة : " ليس بعيداً من الصواب صحّته ظاهراً ، وما في نفس الأمر تابع لصحّة الدعوى وعدمها ، ويحتمل الصحّة مطلقاً " . وقد يناقش في الصحّة ظاهراً في الأوّل ، وفي الصحّة في نفس الأمر في الثاني بأنّ المتّجه عليه حلّية ذلك له ، حتى لو انكشف الحال بعد ذلك ، ولا أظنّ القائل يلتزمه . ويمكن أن يقال : إنّ الصلح في قطع الدعوى كاليمين من المنكر ، الذي قد يُدّعى أنّها من أقسام المعاوضة شرعاً أيضاً ، وقد ذكروا أيضاً فيه أنّه ليس له المُقاصّة باطناً ، وإن كان هو لا يبيح المال في الواقع . نعم لو أَقَرّ بعد ذلك اخذ بإقراره خاصّة ، وفي البيّنة خلاف أصحّه عدم الالتفات إليها " 1 " ، فيمكن جعل الصلح القاطع للنزاع مثله في ذلك كلّه ، وهو لا يخلو من نظر . كما أنّه لا يخلو حلّية المال بمجرّد كتابة المورّث مثلًا منه أيضاً . نعم قد يقال بحلّية ما دفع المتخلّص من يمين التهمة باعتبار إيماء مشروعيّة اليمين لها بذلك ، ولو قلنا بمثله في كتابة المورّث أمكن حلّيته لذلك . 26 / 212 - 215 5 - الصلح على تحليل حرام أو تحريم حلال : الصلح بين المسلمين جائز مع الإقرار والإنكار [ إلّا ما ] أي صلحاً [ أحلّ حراماً ] كاسترقاق الحرّ واستباحة بضع المحرّمات وشرب الخمر واللواط [ أو حرّم حلالًا ] " 2 " بأن لا يطأ حليلته أو لا ينتفع بماله ، أو نحو ذلك ممّا عُلم عدم جواز الصلح على اجتنابه . 26 / 215 6 - الصلح مع جهالة المصطلِحَين بما وقعت المنازعة فيه : [ يصحّ ] الصلح [ مع علم المصطلحَين بما وقعت المنازعة فيه ومع جهالتهما به ] بلا خلاف فيه في الجملة ، بل في المسالك وغيرها الإجماع عليه . ولو كان أحدهما عالماً به دون الآخر لم يصحّ الصلح في نفس الأمر ، بل لا بدّ من الإعلام بالقدر إن كان الجاهل المستحقّ ، أو كان المصالَح به قدر حقّه مع فرض عدم تعيّنه ، ومع ذلك فالعبرة بوصول الحقّ لا بالصلح ، نعم لو فرض الرضا الباطنيّ على كلّ حال صحّ .
--> ( 1 ) - في الجواهر : " لصحة عدم الالتفات إليها " والتصحيح من النسخة الحجريّة . ( 2 ) - في الجواهر : " أو حرّم حرماً " والتصحيح من النسخة الحجريّة .