مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

238

معجم فقه الجواهر

وإن كان العالم المستحقّ لم يصحّ الصلح بزيادة عن الحقّ ، بل بقدره فما دون ، عكس الأوّل ، إلّا مع فرض الرضا المزبور ، بل الظاهر عدم اعتبار المنازعة في ذلك إذ الحكم المزبور يأتي في مطلق التصالح وإن لم تكن منازعة ، مع علمهما وجهلهما كوارثٍ تعذّر علمه بمقدار حصّته ، وشريك امتزج ماله بمال الآخر بحيث لا يتميّز ، ولا يعلمان قدر ما لكلٍّ منهما ، ونحو ذلك ، بل في المسالك : " ولو كان جهلهما بالقدر لتعذّر المكيال والميزان ومسّت الحاجة إلى نقل الملك فالأقرب الجواز ، وهو خيرة الدروس " . بل في التذكرة : " لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه ، لا قدراً ولا جنساً ، بل يصحّ الصلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه [ ديناً كان أو عيناً ] وسواء كان إرثاً أو غيره ، عند علمائنا أجمع " وإطلاقه - كما في المتن وغيره - يقتضي عدم الفرق في الصحّة بين كون المصالَح عنه ممّا يتعذّر معرفتهما له مطلقاً أو لا ، أمكن معرفته في الحال أم لا ، بل لا خلاف في الأولى - على ما قيل - ولا إشكال فيها ، وكذا في الثالثة عند جماعة كالشهيدين والفاضل المقداد . ومن هذا القبيل أيضاً الصلح على نصيب من ميراث أو عين يتعذّر العلم بقدره في الحال ، مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى عالم به ، مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال . وأشكل الرياض في الثانية . وقيّد في المسالك وغيرها الصحّة بما إذا تعذّر تحصيل العلم بالحقّ والمعرفة بالكلّية . والأقوى الصحّة مطلقاً ، إلّا الجهالة التي لا تؤوّل إلى علم ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المصالَح به والمصالَح عنه . فما عن الشافعي من عدم جواز الصلح على المجهول مطلقاً ، بل ظاهره المفروغيّة من اعتبار العلم بالمصالَح به ، واضح الفساد ، وكذا ما في الدروس : " أنّ الأصحّ اشتراط العلم في العوضين إذا أمكن - إلى أن قال : - ولو تعذّر العلم بما صولح عليه جاز ، كما في وارثٍ يتعذّر علمه بحصّته ، وكما إذا امتزج مالاهما بحيث لا يتميّز ، ولا تضرّ الجهالة ، ولو كان تَعذر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال فالأقرب الجواز " . ولا يخفى عليك اقتضاء ما ذكرناه عدم الفرق في الصحّة بين العلم في الجملة بالوصف أو المشاهدة ، وعدمه أصلًا ، فما عن الأردبيلي من الموافقة على عدم اعتبار ما يعتبر في البيع من المعلوميّة ولكن يعتبر فيه العلم في الجملة إمّا بالوصف أو المشاهدة ، محلّ للنظر أيضاً ، بل المنع . نعم قد يقال بالمنع مع الجهل الذي لا يؤوّل إلى علم . 26 / 215 - 219 7 - الصلح على عين أو منفعة بعين أو منفعة : لا إشكال في أنّه [ يصحّ الصلح على عين بعين أو منفعة ، وعلى منفعة بعين أو منفعة ] وكذا الصلح عن الحقّ إسقاطاً أو نقلًا ، كحقّ الخيار وحقّ التحجير وحقّ الشفعة ، بحقّ مثله أو عين أو منفعة ، أو غير ذلك من صور الاختلاط . بل الظاهر أنّ العمومات تقتضي صحّة الصلح عن كلّ حقّ ، حتّى يُعلم عدم جواز إسقاطه أو نقله شرعاً ، كحقّ السبق إلى الوقف وحقّ القذف والغيبة وحقّ الرجوع في الطلاق في البذل ، نعم الظاهر في كثير من الحقوق صحّة الصلح لإسقاطها ،