مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

203

معجم فقه الجواهر

التذكرة ، ونفي علم الخلاف في الذكرى . لكن قيل : قد تطلق صلاة الليل على الثلاث عشرة ركعة بدخول ركعتي الفجر ، والأمر سهل . لكن ركعتا الفجر مستقلّة في الطلب لا يتوقّف استحباب فعلها على فعل باقي صلاة الليل ، بل الظاهر كون صلاة الوتر كذلك ، بل لا يبعد ذلك في الثمانية وأبعاضها وبعض الوتر ، وفاقاً للعلّامة الطباطبائي . ومن هنا تعرف البحث حينئذٍ في تبعيض صلاة الزوال والعصر والمغرب إذ الجميع من وادٍ واحد . 7 / 27 - 29 د / 3 - حقيقة الوتر شرعاً : قد اختلف أصحابنا وغيرهم في تعيين المعنى الحقيقيّ للوتر شرعاً بعد الاتّفاق من الجميع على نقله عن معناه الأصليّ ووضعه للصلاة ، وعدم خروجه من صلاة الليل على أقوال : أحدها - وهو ظاهر الأكثر من علمائنا - : أنّه حقيقة في الركعة الواحدة التي هي آخر صلاة الليل ، بل عن جملة من كتبهم تحديد الوتر بها وتحديدها به ، بل معقد صريح الإجماع وظاهره من الصدوق والشيخ والفاضل وغيرهم صريح أو كالصريح في أنّه حقيقة عندهم في الركعة الواحدة . القول الثاني : أنّه حقيقة في الثلاث ، كما في المدارك والذخيرة ، وعن الفاضل البهائي والمدقّق محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني ، وغير واحد من شرّاح الحديث وأبي حنيفة وأصحاب الرأي ، بل قيل : إنّهم حكوا ذلك عن عليّ عليه السلام وعمر وابيّ وأنس وابن مسعود وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز . والأقوى القول الأوّل ، ودونه في القوّة - وإن كان هو أقوى من الثاني إلّا أنّه لم نجد قائلًا به بخلاف الثاني - احتمال اشتراك لفظ الوتر بين الكلّ والجزء . ويحكى عن الزهري من العامّة أنّه في شهر رمضان ثلاث ركعات ، وفي غيره ركعة واحدة ، وعن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنهما أنّ الوتر كلّ فرد من صلاة الليل من الواحدة إلى الإحدى عشرة أقلّه الأوّل ، وأكثره الثاني ، وما بينهما من الأفراد مترتّبة في الفضل ، وأدنى الكمال هو الثلاث ، وأفضل منه الخمس ، ثمّ السبع ، ثمّ التسع ، ثمّ الإحدى عشرة ، ولا يجوز الزيادة عليها . ويحكى أيضاً عن مالك بن أنس وابن عبّاس في إحدى الروايتين : أنّ الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها أقلّه ركعتان ، ولا حدّ لأكثره . وعن الثوري وإسحاق : أنّه ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة لا ينقص عن الثلاث ولا يزيد على الإحدى عشرة . 7 / 61 - 66 د / 4 - فصل الشفع عن الوتر والقنوت في الشفع : لا إشكال عندنا في مفصوليّة الشفع عن الوتر بالتسليم ، وقضيّته استحباب القنوت في الركعة الثانية منهما ، ولم يعرف الخلاف فيه إلّا من المحكيّ عن البهائي ، كما اعترف هو به ، قال في حاشية مفتاح الفلاح : " القنوت في الوتر إنّما هو في الثالثة ، وأمّا الأوّليان المسمّاتان بالشفع فلا قنوت فيهما " . وربّما تبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين ، بل عساه يفهم أيضاً من مطاوي كلام سيّد المدارك ، إلّا أنّه لا ريب في