مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
192
معجم فقه الجواهر
ذلك ، فيمكن اعتباره ، وفي كشف اللثام : " خبر عمّار لا ينافي الترتيب المذكور ، كما في الذكرى إلّا باعتبار أنّ الإمام يقوم في الوسط ، فلا يفيد تقديم طرف الصفّ القرب ، ولا تأخير وسطه البعد " . قلت : ومنه ينقدح احتمال عدم اعتباره ، وأنّه مختصّ في غير الدرج المزبور . وظاهر المتن كصريح غيره - بل لا أجد فيه خلافاً - تقديم الرجل للإمام على المرأة وإن كان عبداً ، بل عن الخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه ، فيُوسّط بين الحرّ والحرّة ، كما تُقدّم الحرّة على الأمة ، لكن في الذكرى : " وأمّا الحرّة والعبد فيتعارض فحوى الرجل والمرأة والحرّ والعبد ، لكن الأشهر تغليب جانب الذكورة ، فيقدّم العبد إلى الامام " . قلت : قد عرفت الإجماع عليه . فإن جامعهم خنثى اخّرت عن المرأة أيضاً للإمام ، بلا خلاف أجده ، بل عن الخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه . قُلت : لكن قد يقيّد ذلك بما إذا لم تكن مملوكة ، وإلّا قُدّمت المرأة الحرّة للإمام عليها . [ ولو كان طفلًا ] مع الرجل والمرأة [ جعل من وراء المرأة ] ممّا يلي القبلة ، كما عن النهاية والمهذّب والغنية ، بل في الأخير الإجماع عليه ، لكن قد يعارض بالإجماع عن الخلاف وظاهر الجواهر على تقديم الصبيّ لستّ فصاعداً للإمام عليها ، فإطلاق المتن ومن عرفت تأخّره عن المرأة إلى القبلة كإطلاق الصدوقين وسلّار - على ما قيل - تقديمه للإمام واستحسنه المصنّف في المحكيّ عن معتبره ، في غير محلّه . نعم قد يقال بالإطلاق الأوّل لو كان الصبيّ مملوكاً والمرأة حرّة ، والإطلاق الثاني في العكس ، ولو تزاحم المرجّحان المنصوصان كالصبيّ الحرّ ذي الستّ بالنسبة إلى العبد البالغ ، ففي كشف اللثام تقديمه للإمام عليه للشرف بالحريّة ، وعن ابن حمزة ومنتهى الفاضل العكس . والأولى التخيير فيه وفي كلّ ما تزاحم فيه المرجّحات المنصوصة إذا لم يرجّح أحدها على الآخر بالتعدّد أو بمرجّح خارجيّ من إجماع أو غيره . ومنه يعلم الحال في تقديمه على الخنثى إذا كان من ستّ ، كما صرّح به في الخلاف والمحكيّ عن السرائر والمبسوط والإصباح والجواهر ، بل لعلّ في ظاهر الأوّل أو صريحه الإجماع عليه ، بل قد يظهر من منظومة الطباطبائي ترجيح الذكورة على كلّ حال ، ولا يخلو من نظر . وعن أبي عليّ : " إنّهم يجعلون على العكس ممّا يقوم الأحياء خلف الإمام للصلاة ، وقال في إمامة الصلاة : إنّ الرجال يلون الإمام ثمّ الخصيان ثمّ الخناثى ثمّ الصبيان ثمّ النساء ثمّ الصبيّات " ولم نجد في النصوص ما يشهد له ، بل ليس فيها لذكر الخصيان أثر ، والظاهر إلحاقهم بالرجال ، كما أنّه ليس فيها ترجيح للجنائز المتساوية في الذكورة ونحوها ، لكن عن التذكرة : " لو كانوا كلّهم رجالًا أحببت تقديم الأفضل ، وبه قال الشافعي " وعن المنتهى : " قُدّم إلى الإمام أفضلهم " وعن التحرير : " ينبغي التقديم بخصال دينيّة ترغب في الصلاة عليه ، وعند التساوي لا يستحبّ القرب إلّا بالقرعة أو التراضي " وفي كشف اللثام : ولم أجد بذلك نصّاً وكأنّه لذا قال في الذكرى بعد أن نقل الترجيح عن العلّامة بالأفضليّة ، قال : " وهو مخالف للنصّ والأصحاب " . نعم عن الوسيلة والجامع في " رجلين