مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
168
معجم فقه الجواهر
والقائل الشيخ في الخلاف على ما قيل : [ يتخيّر ] بينهما [ وقيل ] كما عن الشيخ في نهايته والصدوق في فقيهه : [ يتمّ مع السعة ويقصّر مع الضيق ] ولا ريب أنّ القول ب [ - التقصير أشبه ] الأقوال ، والاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام ممّا لا ينبغي تركه . [ وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر ] بعد مضيّ زمان يسع الصلاة [ والوقت باقٍ ، و ] لكن المشهور هنا بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا أنّ [ الإتمام هنا أشبه ] اعتباراً بحال الأداء ، حتى أنّ مثل العلّامة والشهيدين ممّن اعتبر حال الوجوب هناك قال هنا باعتبار حال الأداء ، بل اكتفى في ثبوته بسعة الوقت لإدراك الركعة من الفريضة مع الشرائط ، وهو كذلك ، وإن كان ليس له فعل ذلك اختياراً ، بل اعترف غير واحد بعدم معروفيّة القائل بتعيين القصر ، وإن كان يفهم من المتن ، بل صرّح بعضهم بنسبته إلى القيل ، بل في السرائر : " أنّه لم يذهب إلى ذلك أحدٌ ، ولم يقل به فقيه ، ولا مصنّف ذكره في كتابه ، لا منّا ولا من مخالفينا " . وأمّا القول بالتخيير أو التفصيل فهما وإن نسب أوّلهما إلى الشيخ وثانيهما إلى ابن الجنيد إلّا أنّه لم نتحقّقهما أيضاً . 14 / 353 - 361 5 - حكم من دخل في صلاته بنيّة القصر ثمّ عنّ له المقام وبالعكس : [ من دخل في صلاته بنيّة القصر ثمّ عنّ له المقام أتمّ ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر الذخيرة وصريح التذكرة وإرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ، وإطلاق النصّ كالفتاوى ومعقد الإجماعين يقتضي ذلك حتى لو كان قبل التسليم أو في أثنائه إن لم يكن خارجاً ، كما عن البيان التصريح به . ولو رجع عن نيّة إقامته بعد هذه الصلاة ففي بقائه على التمام أو عوده على القصر وجهين أقربهما ثانيهما كما في الذكرى والروض ، وعن ظاهر البحار والحدائق ، خلافاً لظاهر المدارك فإنّه كأنّه مال إلى أوّلهما ( انظر : ثانياً 1 ج ( 14 / 328 ) ) . [ ولو نوى الإقامة عشراً ودخل في الصلاة فعنّ له السفر ] فينبغي القطع برجوعه إلى التقصير إذا كان عدوله قبل ظهور أثر الإقامة ، وإن أطلق المصنّف هنا تبعاً للشيخ ، فقال : [ لم يرجع إلى التقصير ] لكن ظاهر النصّ خلافه ، ولعلّه لذا قال : [ وفيه تردّد ] بل ظاهر النصّ يقتضي اعتبار وقوع تمام الفريضة على التمام فلا يجزئ وإن كان في ركوع الثالثة أو الرابعة بل قبل التسليم ، بل يتعيّن عليه حينئذٍ الاستئناف مع تحقّق الزيادة المبطلة ، خلافاً للمختلف والدروس وعن التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والبيان والتنقيح والموجز وكشف الالتباس والجعفريّة وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ، ففصّلوا في المسألة بين كون العدول بعد تجاوز محلّ القصر فلا يرجع ، وبين كونه قبله فيرجع ، وهو لا يخلو من وجه ، والمدار على ظهور أثر الإقامة . ومنه يظهر حينئذٍ الاكتفاء بمجرّد القيام إلى الثالثة ، كما عن جامع المقاصد احتماله قويّاً ، ومال إليه في الروض ، بل قال : إنّه موافق لظاهر كثير من العبارات . [ أمّا لو تجدّد العزم بعد الفراغ لم يجز التقصير ما دام مقيماً ] انظر : ثانياً 1 ج ( 14 / 321 - 322 ) 14 / 380 - 382