مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
159
معجم فقه الجواهر
الإقامة في غير بلده عشرة أيّام ] وقد صلّى فيه فريضة تماماً [ ثمّ ] إنّه [ خرج ] عنه [ إلى ما دون المسافة ] لأمر قد بدا له ، فهل يبقى على حكم التمام أو يعود إلى التقصير الثابت له قبل المقام ؟ وإنّ جمعاً من الفضلاء المتأخّرين وجملة من مشايخنا المحقّقين قد عدلوا في المسألة عمّا عليه الأصحاب ، وخالفوا ما هو المعروف عندهم في هذا الباب فمنهم من أوجب التقصير في جميع صورها ، ومنهم من ذهب إلى الإتمام في شقوق المسألة عن آخرها ، ولم أقف على موافق لهذين القولين ، كما اعترف به العلّامة الطباطبائي في مصابيحه فيما اطّلعت عليه من الأقوال ، ولا نقله ناقل من الفقهاء في كتب الخلاف والاستدلال [ ف ] - إنّ المستفاد من كلامهم الإجماع على أنّه [ إن عزم على العود والإقامة ] في ذلك المكان [ أتمّ ذاهباً وعائداً وفي البلد ] كما حكاه عليه في الروض والمصابيح وعن المقاصد العليّة ، بل عن الغريّة : عليه عامّة الأصحاب ، بل عن كشف الالتباس : أنّه لا شكّ ولا خلاف فيه . ولا فرق بين أن ينوي العشرة في بلد الإقامة وغيرها ممّا هو دون المسافة ، كما عن مجمع البرهان التصريح به ، وإن كان ظاهر عبارات الأصحاب الأوّل ، كما في الذكرى الاعتراف به ، إلّا أنّه لا يبعد عدم إرادتهم ذلك على وجه الشرطية ، بل كأنّه مقطوع به . 14 / 363 - 364 ه - خروج المقيم إلى ما دون المسافة مع العزم على العودة دون الإقامة : المستفاد من كلام الأصحاب الاتّفاق على وجوب القصر على مريد العود دون الإقامة في الإياب ومحلّ الإقامة ، كما اعترف به العلّامة الطباطبائي وتلميذه شيخنا في مفتاح الكرامة ، بل قيل : هو ظاهر حصر الخلاف في المسألة بقولين في المسالك والروض وجامع المقاصد وكشف الالتباس وفوائد الشرائع ، بل عن الأخير وإرشاد الجعفريّة نفي الخلاف فيه ، بل قيل : إنّه صريح كلام ثاني الشهيدين في نتائج الأفكار حيث قال : إنّ أقوال أصحابنا منحصرة في هذا القسم في قولين : أحدهما القصر مطلقاً ، والثاني القصر في العود ، فالتفصيل بالتمام في بعض الأقسام إحداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الإجماع المركّب ، كما أنّ أوّلهما نسبه إلى المتأخّرين في ذكراه . ولم نقف على قائل بالإتمام في المقام ، ولا من حكي عنه ذلك سوى ما يحكى عن حواشي الشهيد على القواعد ناقلًا له عن مصنّفها ، قيل : وهو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيّد المهنّا بن سنان المدني ، وعن ولده فخر الإسلام في بعض الحواشي على الهوامش ، وفي بعض نسخ إيضاحه ، مع أنّ الأوّل لا صراحة فيه بكون الحكم التمام ، بل لعلّ ظاهره القصر ، أو أنّ كلامه من المجملات ، والثاني لم يثبت النسبة إليه مع أنّه شاذّ . ومن المحتمل قويّاً تنزيل إطلاق الأصحاب على خصوص مريد العود دون الإقامة ثمّ الخروج بعدّ إلى مسافة من غير إرادة تكرار الخروج الأوّل . ويقوى قول الشيخ ومن تابعه كالقاضي والحلّي والفاضل في كثير من كتبه ، وعن الغريّة والدرّة السنيّة بالتقصير في الفرض في الذهاب والمقصد أيضاً ، بل ربّما قيل : إنّه ظاهر المتن ومن عبّر نحوه أيضاً ،