مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

158

معجم فقه الجواهر

نسياناً . وظاهر المدارك وعن الإيضاح ومجمع البرهان والذخيرة ومصابيح الأنوار الرجوع إلى التقصير ، وتوقّف الفاضل والشهيدان وغيرهما ، ولعلّ الإتمام لا يخلو من قوّة . بل لا يبعد جريان ذلك في غير هذا الفرع ، كما لو نوى المقام ثمّ نسي إلّا أنّه صلّى تماماً لشرف البقعة مثلًا ، وبعد الفراغ ذكر نيّة الإقامة ثمّ أراد الخروج ، وإن ذكر في الروض أنّ فيه وجهين كما عن غيره ، كذكره نحو ذلك أيضاً فيما لو نوى الإقامة ثمّ صلّى بنيّة القصر ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً ثمّ تذكّر بعد الصلاة ونوى الخروج ، لكن قد يناقش فيه بما عن مجمع البرهان من أنّ الظاهر صحّة هذه الصلاة وعدم الإعادة مطلقاً ، وهو مدفوع ، والاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً مع إشعار الصحيح بكون التمام لنيّة المقام لا لشرف البقعة مثلًا كالفتاوى ، بل ربّما قيل بعدم اعتباره لو وقع التمام منه ذاهلًا غير ملاحظ نيّة الإقامة ، وإن كان لا يخلو من نظر . نعم لا ينبغي التأمّل في الرجوع إلى القصر لو لم يصلِّ حتى خرج الوقت لعذر مسقط للقضاء ، كما في الإغماء والجنون والحيض المستوعبة للوقت ولذا نفى الإشكال عنه بعضهم ، ونسبه إلى الأصحاب آخر ، بل في مفتاح الكرامة أنّهم حكموا بالرجوع قولًا واحداً . ثمّ هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه إلى التقصير عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماماً ، أو أنّه يكفي فيه السفر الأوّل ؟ الظاهر الثاني ، واحتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة ، إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله . نعم لا بدّ في القصر من بقاء مسافة لو أنّ عدوله كان بعد أن صلّى فريضة تماماً ، على أنّ المتّجه عليه توقّف التقصير على الشروع في المسافة لا أنّه يكتفي في التقصير في البلد عند الرجوع عن الإقامة بمجرّد كون الباقي مسافة ، كما هو ظاهر الخصم . ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمّها ثمّ رجع عن الإقامة بعد الفراغ ففي عوده إلى التقصير وعدمه وجهان أقواهما الثاني . نعم لا ينبغي التأمّل في ظهور النصّ والفتوى في اعتبار كون تمام الفريضة ممّا تؤثره الإقامة فلا يجزئ وقوع التامّة منه على كلّ حال كالصبح والمغرب ، فما عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك غلط قطعاً . وكذا ما يحكى عن الشيخ وأتباعه من الاكتفاء بمجرّد شروعه في الصلاة على وجه التمام ، وإن عدل في الركعة الأولى أو الثانية ، بل قد يدّعى ظهور النصّ في عدم الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة ، بل قبل السلام بناءً على توقّف التمام عليه ، وإن كان الاكتفاء بمجرّد ركوع الثالثة أو القيام له لا يخلو من وجه . والظاهر كون ذلك كلّه في الرجوع قبل العشرة ، أمّا إذا أتمّها ولم يكن قد صلّى تماماً لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلًا فقد يقال بوجوب التمام عليه ، وإن لم يكن من نيّته إقامة عشرة أيّام ، واعتبار فعل الصلاة تماماً إنّما هو في الرجوع قبلها ، وإن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضاً . 14 / 321 - 328 د - خروج المقيم إلى ما دون المسافة مع العزم على العود والإقامة : [ إذا عزم ] المسافر [ على