مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
155
معجم فقه الجواهر
شرط من رؤية زيد مثلًا ، وقد تحقّق . وبالجملة المدار على العزم المزبور والعلم المذكور اللذين لا ينافيهما الاحتمالات البعيدة التي لا ينظر إليها في العرف والعادة ، كما أنّه لا ينافي العزم المزبور الفعلي انطواء ضمير الناوي على أنّه إن حدث به حادث أو عرض له عارض يسافر ولا يبقى إذا لم يعلّق نيّة الإقامة على ذلك ، بل لو علّقها أيضاً وكان مطمئنّاً بعدمهما ، بل قد يقال بكفاية الأصل في ذلك ، وإن كان لا يخلو عن نظر أو منع فيما لو ظهر أمارات العارض المزبور ، والأولى إناطة ذلك بالعرف وبصدق عزم الإقامة فيه والعلم بها ، فلو ظنّ أنّه يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره ، وكذا لو عزم على الإقامة فيما إذا قدم مكّة ليلة الثامن والعشرين من ذي القعدة مريداً للحجّ . كما أنّ الأولى إناطته بذلك أيضاً بالنسبة إلى محلّ الإقامة ، كما في المدارك والكفاية والرياض ، وعن الذخيرة والبحار ومجمع البرهان ، فالمدار حينئذٍ في الإتمام على صدق الإقامة في البلد ونحوه . والظاهر أنّه لا يتوقّف على قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد ، ولا على عدم فعل الخروج ، فلو نوى الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض الأحيان في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها ممّا لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً معها أتمّ ، ولا بأس ، وكذا لو لم يقصد حال النيّة ، من غير فرق بين الوصول إلى محلّ الترخّص أو الزائد عليه ، بل ومن غير فرق بين قطع مثل النيل والفرات وعدمه ، مع صدق اتّحاد البلد ، كبغداد والحلّة الفيحاء ، بل الظاهر عدم المدخليّة للجسر في الاتّحاد المزبور ، وكذا لا فرق أيضاً بين كثرة التردّد وقلّته إذا لم ينافِ الصدق المذكور ، فما عن الفاضل الفتوني من اعتبار خطّة سور البلد ، بل عن الحدائق : أنّه اشتهر ذلك في هذه الأزمنة المتأخّرة غلط قطعاً ، ولقد أجاد في نفيه الخلاف والإشكال في التردّد إلى ما دون محلّ الترخّص فيما حكي من الحدائق ، لكنّه ينبغي تقييده بما إذا لم ينافِ الصدق المذكور ، وأمّا ما عن البيان والمقاصد العليّة ونتائج الأفكار من اعتبار عدم تجاوز المقيم حدّ الترخّص ، بل عن الحدائق أنّه المشهور فلعلّه ليس خلافاً لما ذكرنا . نعم الأولى عدم التعرّض لتحديده بذلك ، بل يوكل إلى العرف المختلف باختلاف الأمكنة . ولقد أفرط الفخر فيما يحكى عنه في بعض الحواشي المنسوبة إليه من عدم البأس في خروج المقيم إلى ما دون المسافة ، سواء كان ذلك في نيّته من ابتداء الإقامة أو عرض له في الأثناء ، وسواء نوى إقامة عشرة أيّام مستأنفة أو لا ، ووافقه عليه الكاشاني في الوافي والأستاذ الأكبر في مصابيحه على ما حكي عنه ، بل قال المقدّس البغداديّ بعد أن حكاه عن الفخر في حواشيه على القواعد : " قد سبقه إلى ذلك والده في أجوبة المسائل السنانيّة المشهورة " لكن لا صراحة في كلامه ولا في كلام السائل في كون ذلك كان في نيّة المقيم ابتداء الإقامة ، بل ولا في أنّه وقع منه ذلك في أثناء الإقامة ، بل ظاهر الجواب أنّه بعد تمام الإقامة ، فتخرج المسألة حينئذٍ عمّا نحن فيه . وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه ولذا صرّح في المحكيّ عن المنتهى بأنّه لو عزم على إقامة طويلة في رُستاق منه