مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
150
معجم فقه الجواهر
سفراً حقيقةً ، بل هو وضعهم الذي عزموا عليه ما عاشوا في الدنيا . ومن هنا يعلم أنّه لو قصد بعضهم قطع مسافة لزيارة أو نحوها ممّا لا يندرج في الحال الأوّل يترخّص ، نعم قد يتوقّف في ترخّص من يمضي منهم لاختيار المنزل لقومه من جهة النبت ونحوه ، وفرض بلوغ المسافة بينه وبين ما أراد اختياره من خصوص ذلك المنزل ، مع أنّ الأقوى فيه الترخّص أيضاً . وظاهر التعليل للإتمام في المكاري ونحوه بأنّه عملهم ، ووصفه والجمّال بالاختلاف الترخّص لو أنشئوا سفراً للحجّ ونحوه ممّا لا يدخل في المكاراة ونحوها من أعمالهم ، فلو حملوا أمتعتهم وعيالهم من بلاد إلى بلاد كان اختلافهم فيما بينهما ترخّصوا . أمّا من كان مكارياً في مكان مخصوص ثمّ كارى في غيره ممّا لم يكن معتاد المكاراة له ولا لصنفه مثلًا كمن عنده بعض الأُتن يكريها في الأماكن القريبة إلى بلاده ممّا يبلغ مسافة ، فكراها إلى الشام أو إلى حلب أو إلى الحجّ ونحوها ممّا لا ينبغي مكاراة مثله فيها ، فالظاهر أنّه يتمّ أيضاً . وكذا قضيّة التعليل بالعمل والاختلاف المزبورين عدم وجوب التمام على مثل الذين يحملون الحجيج من العراق أو الشام المسمّين بالحملداريّة في عرفنا ، وإن اتّخذوا ذلك حرفة ومعاشاً . نعم قيل في الذين يحتملون الأعاجم من بلادهم ويرجعون بهم إليها حتى يذهب في كلّ حجّة عامّة الحول إلّا قليلًا : أنّه يجب عليهم التمام إذا لم يقيموا عند أهلهم عشرة أيّام ، وكذا قضيّتهما أيضاً اعتبار كون السفر عملًا لهم في الإتمام ، فمن كان التردّد فيها دون المسافة عملًا له ترخّص لو أنشأ سفراً . ولا فرق بين المكاري والجمّال والكري وصاحب السفينة وبين غيرهم ممّن يكون عملهم السفر ، كالتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، بحيث صار ذلك عملًا له وحرفة يستعملها في تمام سنته ، ولعلّه الذي يسمّى في عرفنا بالساساني . أمّا إذا كان يستعمل ذلك في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ، ففي إتمامه وقصره وجهان ، والأحوط له الجمع ، وبالجملة المدار على صدق كون السفر عملًا له ، لا أنّه اتّفاقي له ، وإن كان قد تواصل سفره كثيراً لكنّه لم يكن على وجه اتّخاذه عملًا له ، ولا يصدق عليه أنّه عمله السفر . 14 / 270 - 275 ب - ما ينقطع به حكم كثرة السفر : المتّجه اعتبار ما في المتن من عدم إقامة كثير السفر في بلده عشراً شرطاً في الاستمرار على التمام ، كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل في المدارك وعن غيرها أنّه " مقطوع به في كلام الأصحاب " تارةً ، و " أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه " أخرى ، بل عن المعتبر نفي الخلاف فيه بينهم ، بل في شرح المقدّس البغداديّ أنّه حكى الإجماع عليه غير واحد . وإقامة العشرة تخرجه عن حكم كثير السفر في السفرة الأولى خاصّة ، كما صرّح به في السرائر والمدارك والرياض وبغية الطالب إذا لم تنقطع بإقامة العشرة ، خلافاً لبعضهم فاعتبر في رجوعه إلى حكم