مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
15
معجم فقه الجواهر
مستقرّ الحياة ، فإنّه قابل للتذكية على النفي مع فرض حصول الحركة منه والدم أو أحدهما ، غير قابل لها على الإثبات ، وإن حصلت الحركة والدم . أمّا المشتبه فمقتضى اشتراط استقرار الحياة حرمته ، لكن ظاهرهم الاتّفاق على الرجوع إلى العلامة الواردة لحلّ الذبيحة من الحركة وخروج الدم المعتدل ، كما اعترف به العلّامة الطباطبائي . ويتّجه أن يقال : إنّها إذا كانت دليلًا على الاستقرار جاز الاكتفاء بها ، فالفائدة في اشتراط الاستقرار لا تظهر إلّا مع فرض العلم بعدمه مع وجود العلامة المزبورة ، وقد عرفت امتناعه ، فلا فائدة ، ومع تسليمه فلا ريب أنّ ظاهر الكتاب والسنّة الحلّ ، بل يمكن دعوى تواتر النصوص أو القطع بذلك منها . بل في البحار : " الظاهر أنّ هذا - أي اعتبار الاستقرار - مأخوذ من المخالفين ، وليس في أخبارنا منه عين ولا أثر " . قلت : بل الموجود فيها خلافه ، بل قد يستفاد منها حلّ من ( ما ظ ) كانت حركته ، كحركة المذبوح بعد فرض صدق اسم الحياة عليه وبقاء أعضاء الذباحة ، ومن ذلك ما لو ذبح الإبل ثمّ نحرها أو نحر الغنم ثمّ ذبحها ، الذي صرّح الشيخ وغيره بالحلّ ، ومن حرّم بناه على اعتبار استقرار الحياة ، الذي قد عرفت عدم الدليل عليه . وبذلك كلّه ظهر لك صحّة تذكية الحيوان ، وإن كان مشرفاً على الموت بسبب آخر غير الذبح على وجهٍ أثّر فيه كالذبح ، بحيث جعل حياته غير مستقرّة ، نعم يشترط فيه الحركة بعد الذبح ، وخروج الدم حتى يعلم أنّه قد ذبح حيّاً ، وأنّه قد زهقت روحه بعد الذبح ، فإن أرادوا باستقرار الحياة هذا المعنى فمرحباً بالوفاق ، وإلّا فلا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه . بقي شيء ، وهو أنّ الذابح لو فرض خطأه بذبحه بسبب عدم قطع الأوداج من محلّ الذبح ثمّ أراد تدارك ذلك بأن يقطعها بعد القطع ، والفرض بقاء الحيوان حيّاً ، لكنّه حياة مذبوح ، مقتضى ما ذكرناه الحلّ ، نعم قد يشكّ فيه من حيث عدم حصول قطع الأوداج معلّقة بمحلّها ، ولا أقلّ من الشكّ باعتبار انسياق التذكية لغيره ، والأصل عدمها ، ولا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى . 36 / 141 - 153 خامساً : آداب الذباحة : 1 - ما يستحبّ في ذبح الغنم : ذكر المصنّف وجماعة أنّه [ يستحبّ في ذبح الغنم أن يربط يداه ورجل واحدة ويطلق الأُخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد ] لكن لم يحضرنا ، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره سوى خبر حمران بن أعين عن الصادق عليه السلام : " سألته عن الذبح ، فقال : إذا ذبحت فأرسل ولا تكتّف . . . وإن كان شيء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ، ولا تمسكنّ يداً ولا رجلًا . . . " . نعم في المسالك : " والمراد بقوله عليه السلام : ( ولا تمسك ) . . . إلى آخره أنّه يربط يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكهما بيده " . وهو حسن لو كان هناك دليل على الربط المزبور . 36 / 131 - 132 2 - ما يستحبّ في ذبح البقر ونحر الإبل : يستحبّ [ في ] ذبح [ البقر ] أن [ يعقل يداه ورجلاه