مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

109

معجم فقه الجواهر

الرهنيّة ما دام شيء من الدين باقياً ، إن كان قد صرّح بكونه رهناً على كل جزء من الدين ، أو اتّفقا على ذلك ، بخلاف ما إذا صرّحا بكونه على التقسيط ، أو بكون مجموعه رهناً على المجموع ، أو اتّفقا على ذلك ، فإنّه ينفكّ من الرهن في الأوّل بالنسبة ، وفي الثاني بأداء شيء من الحقّ ، وليس للديّان الامتناع من قبض البعض ، وإن تردّد فيه في الدروس ، لكنّه في غير محلّه ، كما أنّ تردّده في حمل الإطلاق على الأوّل كذلك أيضاً . ومن الغريب ما في الدروس حيث إنّه بعد أن ذكر صحّة اشتراط الرهانة على كلّ جزء جزء ، فيبقى مجموعه رهناً ببقاء شيء من الدين ، واشتراط رهنه عليه لا على كلّ جزء منه ، وينفسخ حينئذٍ بأداء شيء من الدين ، قال : " وإن أطلق ففي حمله على المعنى الثاني أو الأوّل نظر . . . وهذا ( أي الأوّل ) قويّ " وقال في المبسوط : إنّه إجماع ، وهو كما ترى . وقد ظهر لك أنّ الرهن المضاف حكمه حكم المضاف إليه ، بعد ظهور كون المقصود منه رهانته على حسب الأوّل ، وما عن أبي حنيفة - من أنّه يكون رهناً بالنسبة على معنى قسمة الدين على قيمة المضاف إليه الرهن يوم قبضه على المضاف يوم قبضه ، فلو كانت قيمة الأوّل ألفاً مثلًا وقيمة الثاني خمسمائة والدين ألف مثلًا قسّم أثلاثاً ثلثين في المضاف إليه ، وثلثاً في المضاف ، لا شاهد له ، بل الشواهد على خلافه . وقد بان لك أنّ صور الرهن ثلاثة : الأولى : رهن المجموع على كلّ جزء من الحقّ . الثانية : الرهن عليه لا على كلّ جزء منه الثالثة : رهن الأجزاء المشاعة على الأجزاء كذلك ، وفي الأخيرة ينفكّ بعضه بأداء بعض ويبقى الباقي ، كما أنّه كذلك لو استدان رجلان كلّ منهما ديناً ثمّ رهناً مشتركاً بينهما ولو بعقد واحد مطلق ثمّ قضى أحدهما فإنّ حصته تكون طلقاً إن لم يشترط المرتهن رهنه على كلّ جزء من الدين ، وإلّا اتّبع الشرط الذي لا يقدح فيه عدم ملكيّة كلّ منهما للجميع ، بعد فرض رضا كلّ منهما بذلك ، والمال غير خارج عنهما . ولو تعدّد المرتهن واتّحد العقد من الواحد فكلّ منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ، وأمّا مع اختلافه فربّما احتمل ذلك أيضاً ، إلّا أنّ الأظهر التقسيط على مقدار الدين ، فإن وفى فلا بحث ، وإلّا قُسّط عليهما بحسبهما كما هو واضح . هذا كلّه في التعدّد ابتداءً دون التعدّد في الأثناء ، فإنّه لا عبرة به على الظاهر ، سواء كان في الرهن أو المرتهن كما في ورثة كلّ منهما لو تعدّدوا ، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفكّ نصيب أحدهما بأداء حصّته من الدين ، كما أنّه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين لم ينفكّ بمقداره من الرهن ، وإن قلنا : إنّ التعلّق كتعلّق حقّ الرهانة ، لا كأرش الجناية . 25 / 154 - 159 رابعاً : الراهن : 1 - شروط الراهن : [ يشترط فيه ( الراهن ) ] بالنسبة إلى صحّة الرهن له ولغيره كباقي العقود [ كمال العقل ] فلا يصحّ من الصبيّ ولا المجنون ولو مع الإجازة [ و ] في لزومه [ جواز التصرّف ] فلا يلزم من