مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
106
معجم فقه الجواهر
إلى المرتهن ثمّ اقترض لم يصر بذلك رهناً ، بلا خلاف أجده بيننا ، بل في التذكرة وجامع المقاصد الإجماع عليه ، بل ولا إشكال . وما عن أبي حنيفة وبعض وجوه الشافعيّة من الجواز وأنّه يصير رهناً بالقرض ، في غاية الضعف . بل لا يصحّ الرهن على الأعيان التي ليست بمضمونة على من في يده ، كالوديعة والعارية غير المضمونة ونحوها ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّ المحكيّ منهما مستفيض . أمّا المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها ، ففي الرياض : أنّ الأكثر على عدم صحّة الرهن بها ، ولكن الأقوى صحّة الرهن عليها وفاقاً للفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم ، بل قد يقال بصحّته للمضمون بحكم العقد ، كالثمن والمبيع ونحوها ، بل ظاهر الدروس وغيرها تلازم الحكم بالصحّة فيه للحكم بالصحّة في الأعيان المضمونة ، وفي جامع المقاصد بعد أن فرغ من البحث في ضمان الأعيان ، قال : " ومثله أخذ الرهن على الثمن للمشتري أو المبيع للبائع على تقدير ظهور فساد المبيع " 1 " وقد صرّح باستوائهما بالحكم المصنّف في السرائر " 2 " وشيخنا في الدروس ، وإن كان المصنّف في التذكرة - مع قوله بصحّة الرهن على الأعيان المضمونة - منع من الرهن بعهدة البيع ، وليس بواضح . . . " قلت : القول بالمنع في الأعيان المضمونة وإن قلنا بالجواز في المضمون بحكم العقد كالثمن والمبيع ، لا يخلو من قوّة . نعم لا مانع من التزام صحته لو بان بعد ذلك كون العين في العهدة لفساد البيع . وكيف كان ، فقد عرفت أنّه لا بدّ من الثبوت حال الرهن ، بل لا بدّ من سبق ثبوته على تمام الرهن فلو شرك بين السبب والرهن في عقد كما لو قال المشتري : صالحتك عن هذا العبد بألف ورهنت الدار بها فقال : قبلت أو قال : قبلت الصلح ثمّ قال : قبلت الرهانة ، لم يصحّ ، وفاقاً لصريح الكركي وظاهر غيره ، بل في الرياض حكايته عن الأكثر ، فضلًا عن رهن العبد نفسه . فما يحكى عن مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي من الجواز ، في غاية الضعف . ومن الغريب تردّد بعض الأساطين من أصحابنا فيه ، كالقواعد والدروس ، بل في التذكرة : الأقرب الجواز . وليس المراد من الثابت في المتن وغيره اللازم لصحّة الرهن على الثمن في مدّة الخيار ، بناءً على حصول الشغل بالعقد والرهن على غيره ممّا هو متزلزل ، بلا خلاف أجده فيه ، نعم في التذكرة : " لا شكّ في أنّه لا يباع الرهن في الثمن ما لم يمضِ مدّة الخيار " مع أنّه لا يخلو من نظر ، بل منع فيما إذا حلّ الدين قبل أجل الخيار . بل المراد من الثابت الحاصل في الذمّة وإن لم يكن لازماً فلا يصحّ على ما لم يحصل سبب وجوبه . 25 / 143 - 150 3 - الرهن على ما حصل سبب وجوبه مع عدم ثبوته في الذمّة : [ لا ] يصحّ الرهن [ على ما حصل سبب وجوبه ] في الجملة [ و ] لكن [ لم يثبت ] به في
--> ( 1 ) - الموجود في جامع المقاصد : " البيع " . ( 2 ) - هكذا في الجواهر والصحيح - كما في جامع المقاصد - التحرير .