مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
43
معجم فقه الجواهر
في جامع المقاصد استظهر من نحو عبارة الكتاب اعتبار استمرار النقصان إلى الثالث ، بل جعله صريح التذكرة ، قلت : قد عرفت أنّ التحقيق عدم انضباط ذلك إلّا أنّ الغالب انكشاف حالها في ضمن الثلاثة ، ومنه يعلم ما في جامع المقاصد من الميل إلى أنّ النقصان في الثلاثة مطلقاً مثبت للتصرية إذ هو واضح المنع ، بل لا يبعد عدم انحصار معرفتها بالثلاثة ، قال في التذكرة : " لو عرفت التصرية في آخر الثلاث أو بعدها فالأقرب ثبوت الخيار . . . " بل قيل : إنّ ظاهر المقنعة والنهاية والسرائر والغنية والمفاتيح عدم اعتبار الثلاثة ، وكيف كان فقد قيل : إنّه - بناءً على عدم اشتراط استمرار النقصان - ينحصر معرفة التصرية بالاختبار إذ لا أثر للبيّنة والإقرار ما لم يتحقّق النقصان . أمّا على اشتراط الاستمرار فيمكن القول بثبوتها بهما إذا اقترن بنقصانٍ ما ، وإن كان بدونهما لا بدّ من الاستمرار ، وفيه أنّه يمكن القول بثبوتها بهما على الأوّل من غير حاجة إلى تحقّق نقصان ، فيفسخ حينئذٍ بذلك . على أنّه يمكن المناقشة في الاكتفاء بنقصان ما ، وربّما كان ما في التحرير مبنيّاً على ما ذكرنا ، قال : " لو علم بالتصرية قبل حلبها إمّا بالإقرار أو البيّنة ردّها من غير شيء " إذ لم يقيّده باشتراط النقصان ، ونحوه ما في التذكرة . 23 / 267 - 269 ه - خيار الحيوان في المصرّاة : المصرّاة التي أريد معرفة تصريتها بالاختبار يبقى فيها خيار الحيوان أو أنّه يسقط ؟ قد يظهر من التذكرة الأوّل ، بل هو أيضاً ظاهر التحرير ، بل وكذا ما عن المبسوط والخلاف ، مستدلّا في الثاني بإجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام شرط أو لم يشرط ، بل قد يظهر من الكتابين الأخيرين أنّه لا خيار من حيث التصرية وإنّما هو خيار الحيوان ، ولعلّه إليه أومأ في الدروس . ومن هنا احتاج بعض متأخّري الأصحاب إلى ذكر الفرق هنا بين خيار الحيوان والتصرية ، فقال : إنّ خيارها بعد الثلاثة إذا كان ثبوتها بالاختبار بخلافه ، فإنّها فيها وإن ثبتت قبل الثلاثة بالإقرار وقلنا بفوريّته كان هو الفارق بينهما ، وتظهر الثمرة حينئذٍ بالإسقاط ونحوه ، وهو جيّد . وقد يقال بسقوط خيار الحيوان إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وبقائه من حيث التصرية خصوصاً مع شرب اللبن الموجود حال العقد ، خلافاً لجامع المقاصد حيث قال بامتداد الخيار . . . لأنّه خيار الحيوان " وفيه ما لا يخفى . نعم لا يسقط خيار التصرية باختبارها بشرب اللبن للإجماع وغيره ، لا مطلق الخيار ، ولذا لو كان فيها عيب واختبر تصريتها لم يكن له الردّ بذلك العيب وكان له الأرش خاصّة ، قال في الدروس : " لو رضي بالتصرية فوجد بها عيباً قبل الحلب فله ردّها عند الشيخ مع صاع ، ولو حلبها غير مصرّاة ثمّ اطّلع على العيب فله ردّها عنده ، إن كان اللبن باقياً وإلّا فلا ، أمّا اللبن الحادث فله ، ولا يمنع حلبه من الردّ ، ومنع الفاضل من الردّ في الصورة الأخيرة ، ويحتمل المنع في الأوّل أيضاً " . وعلى كلّ حال فالمتّجه حينئذٍ استقلال خيار التصرية عن خيار الحيوان . 23 / 269 - 271 و - مدّة الخيار في المصرّاة : الظاهر عدم مدّة