مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
75
معجم فقه الجواهر
عدم كونه احتكاراً كما دلّ عليه النص [ و ] الفتوى ، بل الظاهر اشتراط أن [ لا يوجد بائع ولا باذل ] . [ وشرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام وفي الرخص أربعين ] يوماً ، بل عن الشيخ منهم أنّه حدّ الحكرة بذلك ، ( وفيه نظر ) . وكذا ما عن العلّامة " من اشتراط الشراء في الحكرة فلو لم يشترها ، بل كانت بزرع ونحوه لم يكن به بأس " ( وفي الثاني نظر ) بل في المسالك : " الأقوى عموم التحريم مع استغنائه عنها وحاجة الناس إليها ، فمع حاجته إليها ولو لمئونته ووفاء دينه ونحوهما أو وجود باذل غيره لم يحرم . نعم يستحب مساواة الناس حالة الغلاء ولو ببيع ما يزيد عن حاجته وما عنده من الجيّد ، إذا لم يكن عند الناس إلّا الرديء واستعماله ما يأكلون " . وعن بعضٍ اعتبار أن لا يكون قوتاً مختصّاً بالدواب كالشعير الحامض ، وأن لا يكون السمن مثلًا من غير المطعوم ، بل هو متّخذ للإسراج ونحوه فإنّ حبس مثل ذلك لا يكون احتكاراً ، كما أنّ شراء ما يضيق الناس بشرائه دون حبسه ليس منه ، وكذا لو كان حبسه انتظاراً للغلاء لأجل الانفاق وقت الاضطرار تحصيلًا للأجر ، أو لأنّ أهل المصر قد تركوا شراءه عمداً ليباع بأقل القيمة أو بحصول مانع من البيع وقت الرخاء أو لغير ذلك ممّا يخرج به عن محلّ البحث . على أنّ الحاجة التي كره الاحتكار لها أعمّ من حاجة الناس أنفسهم أو دوابّهم أو غير ذلك من ضياء ونحوه . 22 / 483 - 485 5 - إجبار المحتكر على البيع : قيل : لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الإمام ومن يقوم مقامه ولو عدول المسلمين [ يجبر المحتكر على البيع ] بل عن جماعة الإجماع عليه على القولين ( أي الحرمة والكراهة ) . ولو تعذّر الإجبار قام الحاكم مقامه ، بل ظاهر بعض قيامه مقامه مع عدم تعذّر الإجبار خصوصاً الإمام ، وإن كان قد يناقش فيه بأنّه خلاف المأثور . ولو امتنع عن المعاوضة وطلب الصدقة أُجيب إليها ، ولو في حقّ من يدخله النقص بها . قيل : وليس له خيار المجلس ولا خيار الحيوان وله ذلك فيما عداهما من ذوات الأسباب فيفسخ ويجدّد العقد وليس له اشتراط الخيار أيضاً ، ولو بذل الطعام بعد إجراء الصيغة وبعد التفرّق فلا رد ، وقبل أحدهما يكون الأمر إليه ، وفيه ما لا يخفى ، إلّا مع فرض قصد الاحتيال بذلك إلى عدم البيع . 22 / 485 6 - التسعير على المحتكر : [ لا يسعّر على المحتكر ] في المشهور . نعم لا يبعد ردّه مع الإجحاف كما عن ابن حمزة والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين وغيرهم . وليس ذلك من التسعير ولذا تركه الأكثر . فما عن بعضهم من عدم جواز ذلك واضح الضعف . كما أنّ ما عن المفيد من أنّ للسلطان أن يسعّرها على ما يراه من المصلحة ولا يسعّرها بما يخسر أربابها فيها . وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : [ وقيل : يسعّر ] واضح الضعف . [ والأوّل أظهر ] مع التقييد الذي قدمناه اللّهمّ إلّا أن يريد مع الامتناع عن التسعير فإنّ المتّجه حينئذٍ