مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
60
معجم فقه الجواهر
ذلك ، ممّا هو غير جائز له [ ضمن ] بلا خلاف ، كما اعترف به في محكيّ التذكرة ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، بل ولا إشكال . وإنّما له ضربها بما جرت العادة به ، وكذا تكبيحها باللجام وحثّها على السير . بل في القواعد والمسالك ومحكيّ المبسوط والخلاف والتحرير وموضع من التذكرة التصريح بعدم الضمان لو تلفت بذلك ، وفي جامع المقاصد : أنّه لا يخلو من قوّة ، ومن ذلك يعلم ما عن موضع آخر عن التذكرة من ضمانة الضرب وإن كان على المعتاد ، وفيه ما لا يخفى . والرائض للدابّة يضمنها أيضاً إذا خرج برياضته عن المعتاد بين الروّاض لمثل هذا المروّض ، أمّا إذا لم يخرج فعن المبسوط والتذكرة لا يضمن أيضاً ، وكذا الراعي لا يضمن ما يرعاه بضربه المعتاد كما عن ظاهر القواعد وعن صريح غيرها . لكن صرّح غير واحد بضمان المعلّم إذا ضرب الصبيّ للتأديب ، بل عن حدود المسالك نسبة ضمان الأب والجدّ له - لو أدّباه - إلى الأصحاب فضلًا عن المعلّم ، بل قال : إنّ ظاهرهم الوفاق على ذلك ، بل عنه في موضع التصريح بالإجماع ، ويمكن حمل كلامهم على ما إذا تجاوز المعتاد في التأديب خطأ ، فلا ينافي ما هنا حينئذٍ أو يقال : إنّه أجير والأجير يضمن بجنايته وإن لم يقصر كالطبيب ، وفيه أنّ الرائض حينئذٍ كذلك ، أو يجعل الإجماع فارقاً . 27 / 288 - 289 ط - حكم استحقاق أُجرة المثل وضمان التلف إذا حمِّلت الدابّة بأكثر ممّا استؤجرت لحمله : [ لو استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة ] مثلًا [ فاعتبرها ] معتبر [ ثمّ حملها فكانت أكثر ] كثرة معتدّاً بها لا يسيرة نحو ما يتفاوت به الموازين [ فإن كان المعتبر ] والمحمّل عامداً [ هو المستأجر ] من غير علم من المؤجر [ لزمه أُجرة المثل عن الزيادة ، وضمن الدابّة إن تلفت لتحقّق العدوان ] كما صرّح بذلك الفاضل والكركي والشيخ في المحكيّ عن مبسوطه ، بل قال الثاني منهم : " إنّه لا بحث فيه " ولعلّه كذلك . وما في المتن قويّ مع التقييد الذي ذكرناه ، بل الظاهر ذلك لو وقع منه خطأ ، بل هو كذلك أيضاً فيما لو أمر بالتحميل أجنبياً جاهلًا بالحال ، بل المؤجر نفسه على غروره ، بل يقوى ذلك أيضاً فيما لو هيّأه للمؤجر مدلّساً له عليه ، بل وإن لم يقصد التدليس . نعم لو لم يكن منه أمر ولا تدليس ولا تهيئة فحمله المؤجر ظنّاً منه أنّه هو المستأجر عليه لم يكن عليه شيء . هذا مع جهل المؤجر بالحال ، أمّا مع علمه فقد أطلق الفاضل والكركي عدم ضمان الدابّة بتفريط المؤجر بحمل الزيادة مع علمه بها ، بل عن التحرير والتذكرة التردد في لزوم الأُجرة للزيادة لذلك وإن كان في محلّه مع فرض كون المحمِّل المستأجر أو الآمر ، بل لعلّ إخباره بالكيل كذباً وتهيئته للتحميل كذلك أيضاً وإن علم المؤجر بكذبه وحمله هو . [ وإن ] كان قد [ اعتبرها المؤجر ] وحملها هو أو أمر غير المستأجر بالتحميل [ لم يضمن المستأجر أُجرة ولا قيمة ] من غير فرق بين الخطأ والعمد ، وبين علم المستأجر وجهله ، بل لو أمره نفسه فحملها جاهلًا لم يكن عليه شيء ، بل لعلّه كذلك لو كان قد