مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

45

معجم فقه الجواهر

الغاصب ، فله قيمتها ، كما أنّ للمؤجر المسمّى إلّا أنّ الشارع يجبر من فاته منهما بالخيار ما لم تكن تلفاً سماويّاً . ولو منعه بعد استيفاء بعض المنفعة ، فعن التذكرة الخيار أيضاً ، لكن لا يخلو من نظر . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لمّا كان استيفاء المنفعة تدريجياً كان قبضها كذلك ، فمنعه في الأثناء حينئذٍ مفوّت لقبض المعاوضة في البعض المراد منه والمخاطب به ، فيتسلّط حينئذٍ على الخيار . [ ولو منعه ظالم ] عن الانتفاع بالعين بأن غصبها منه [ قبل القبض ، كان بالخيار بين الفسخ ] والمطالبة بالمسمّى إن كان قد دفعه ، وبين الالتزام [ والرجوع على الظالم بأُجرة المثل ] عوض ما استوفاه من المنفعة التي هي من أمواله . وظاهر المصنّف وغيره اختصاص رجوعه بعد الالتزام بالظالم دون المؤجر ، وهو كذلك . كما أنّ الظاهر أيضاً عدم سقوط الخيار بعود العين للمستأجر في أثناء المدّة . نعم ليس له الفسخ فيما مضى من المدّة خاصّة والرجوع بقسطه من المسمّى على المؤجر واستيفاء الباقي من المنفعة ، وإن تردّد فيه في القواعد واحتمله في المسالك ، إلّا أنّه بمكانة من الضعف . [ ولو كان بعد القبض ] في ابتداء المدّة أو في أثنائها [ لم تبطل ] الإجارة قطعاً ، بل ليس له الفسخ [ و ] الفرض أنّه [ كان ] تمام القبض من المالك وإنّما [ له الرجوع على الظالم ] بأُجرة المثل ، بل في المسالك تبعاً لجامع المقاصد : أنّ الظالم لو كان هو المؤجر فالحكم كذلك أيضاً . 27 / 308 - 310 ج‍ - انهدام المسكن المستأجر أو حصول خوف يمنع من السكنى : [ إذا انهدم المسكن ] مثلًا وفات أصل الانتفاع ولم يمكن إعادته ، انفسخت الإجارة ، فله من المسمّى حينئذٍ بنسبة ما فات من المنفعة ، وإن لم يفت أصل الانتفاع وأمكن إزالته [ كان للمستأجر فسخ الإجارة ] مع فوات بعض المنفعة [ إلّا أن يعيده صاحبه ويمكّنه منه ] بسرعة على وجهٍ لم يفت الانتفاع بل كان موصولًا بعضه ببعض . [ و ] لكن مع هذا [ فيه تردّد ] بل اختار ثبوت الخيار في جامع المقاصد ، وقوّاه في المسالك ، وإن كان قد يناقش فيه ، اللّهمّ إلّا أن يستبعد الفرض [ و ] هو خروج عن محلّ البحث . نعم [ لو تمادى المؤجر في إعادته ] على وجهٍ قد فات بعض المنفعة ، فالخيار باقٍ وإن أعاده [ ف ] - إن [ فسخ المستأجر ] حينئذٍ [ رجع بنسبة ما تخلّف من الأُجرة إن كان سلّم إليه الأُجرة ] وإلّا دفع إليه منها ما قابل ما استوفاه منها ، بلا خلاف ولا إشكال في ذلك . ولا يخرج بالشرط المزبور الاستئجار للسنة القابلة ، وخصوصاً إذا كانت متّصلة بالسنة التي هي للمستأجر ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ وأبي الصلاح فلا يصحّ . نعم لا فرق في تعذر التسليم المانع من صحّة الإجارة بين العقليّ والشرعيّ ، فلو استأجر لقلع ضرس صحيح ، أو قطع يد صحيحة ، أو جنباً أو حائضاً بخصوصهما لكنس المسجد في زمان حدثهما ، لم تصحّ . أمّا لو كانت السنّ وجعة أو اليد متآكلة على وجهٍ يستحسنه العقلاء صحّت ، فإن زال الألم قبل