مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

38

معجم فقه الجواهر

عليه فضلًا عن النصوص . بل الظاهر أنّ منه الأعمال التي تكون في ملك المستأجر ، أي فيما في يده ، كإصلاح جداره في داره ، ونحوه ممّا هو في يد المستأجر وتحت سلطانه وإن استأجر أجيراً على العمل فيه ، ولعلّ هذا هو مراد الشيخ . بل وكذا لا إشكال ولا خلاف في استحقاق تسلّمها بعد تسليم ما فيه أثر العمل ، من الثوب الذي استؤجر على خياطته ، ونحوه ممّا هو تحت يد الأجير وسلطنته . إنّما البحث في وجوب تسليمها في نحو الأجير بمجرد إكمال العمل والفراغ منه وعدمه ، ظاهر المصنّف بل صريحه الأوّل ، خصوصاً مع قوله بعد ما سمعت . [ ولا يتوقّف تسليم أحدهما على الآخر ] بل لعلّه ظاهر غيره أيضاً ممّن أطلق استحقاق الأجير أُجرته بإكمال العمل . وعلى هذا فالمتّجه فيما لو أتلف الصانع العين بعد تمام العمل تضمينه إيّاه معمولًا مع دفع الأجرة ، لا التخيير بين ذلك وبين تضمينه إيّاه غير معمول مع عدم دفع الأُجرة ، كما جزم به في القواعد ومحكيّ التذكرة والتحرير وجامع المقاصد ، ولا خصوص تضمينه إيّاه غير معمول كما عن المبسوط ، ولا تضمينه إيّاه معمولًا بدون دفع أُجرة . بل المتّجه عليه عدم سقوط الأُجرة أيضاً فيما لو تلفت العين بعد إكمال العمل من غير تفريط وإن كان في ملك الأجير . بل المتّجه أيضاً ضمانه للعين لو حبسها على تسليم الأُجرة . هذا كلّه بعد العمل . أمّا قبل العمل فالإجماع على عدم استحقاق العامل الأُجرة على وجهٍ يجب على المستأجر بذلها له وتسليمه إيّاها مع عدم الشرط والعادة ، لكن هل يجب على العامل العمل حينئذٍ ثمّ يطالب بالأُجرة بعده ، أو أنّ له الامتناع أيضاً ؟ الظاهر الثاني ، ولكن لمّا لم يمكن التقابض هنا لم يتّجه جبر الحاكم لهما عليه جمعاً بين الحقّين كما في العينين ، فيتعيّن جمعه بينهما بتسلّم الأُجرة من صاحبها ووضعها في يده أو في يد ثالث حتّى يعمل العامل . بقي الكلام في استحقاق بعض الأُجرة ببعض العمل لم يحضرني الآن كلام محرّر في ذلك ، نعم مختارنا في البيع عدم وجوب التقابض على النسبة ، ولعلّه غير ما نحن فيه من وقوع العمل من العامل على وجهٍ لا ربط له بما بقي ، كصلاة بعض الفرائض ونحوها ممّا يستحق العامل به التقسيط لو اتّفق عدم حصول التمام . كما أنّه بقي الكلام أيضاً في كيفية الجمع بين الحقّين لو كان الأُجرة على العمل عملًا أيضاً ولم يأمن أحدهما الآخر ، والمتّجه فيه أنّه مع إمكانه بالكفيل ونحوه يجب ، وإلّا فالقرعة . وكذا بقي الكلام في وجوب دفع الأُجرة لو كان العمل المستأجر عليه مؤجّلًا مع عدم التعرّض لتعجيلها ، فإنّه قد يقال بالوجوب حينئذٍ ، كما في البيع ، ولكن فيه أنّه منافٍ لما دلّ على عدم وجوب تعجيل الأُجرة قبل العمل ، فلا يغيّر الحكم الثابت في حال عدم الاشتراط ، وبذلك يفرّق بينه وبين البيع ، نعم لو كانت الأُجرة مؤجّلة بأجل انقضى قبل تمام العمل أو