مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

475

معجم فقه الجواهر

على قبول توبته باطناً وهو باطل . وأمّا العصير العنبي إذا نشّ وغلا من قبل نفسه حتى صار خمراً فحكمه حكمه ، وإذا غلا بالنار ولم يذهب ثلثاه وقلنا بنجاسته فيمكن القول بجواز بيعه ، ولو قلنا : إنّ ذلك من النجاسات التي لا تطهر إلّا بالاستحالة وأنّه قبله كان خمراً اتّجه عدم جواز بيعه كما نصّ عليه بعضهم ، وإن كان الأقوى الأوّل . وكيف كان فلا خلاف يعتدّ به في حرمة التكسّب بالأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة . 22 / 8 - 9 مضافاً إلى محكيّ الإجماع على ذلك كما عن التذكرة والنهاية والخلاف والمبسوط والسرائر والانتصار . والوجه فساد المعاملة وعدم ترتّب الأثر ، لا الحرمة محضاً كما لا يخفى ، فما وقع من بعض الناس من الوسوسة في ذلك في غير محلّه . 22 / 10 - 12 أ / 1 - الاكتساب بالدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه : يحرم التكسّب ب‍ [ - الدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه ] من الأعيان النجسة التي قد أخرجها الشارع عن حكم التموّل ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منهما مستفيض ، خلافاً لأبي حنيفة . وما عن ظاهر الأردبيلي والمحقق الخراساني من التوقّف في حكم العذرة وغيرها من الأرواث النجسة بل الميل إلى جواز بيعها كما هو المحكيّ عن الفاضل القاساني ، في غاية الضعف ، وما أبعد ما بين القول بذلك والقول بعدم جواز بيع الأرواث والأبوال كلّها إلّا بول الإبل من غير فرق بين الطاهر والنجس ، كما هو المحكيّ عن المفيد وسلّار ، وإن كنّا لم نتحقّق ذلك منهما . 22 / 17 - 19 أ / 2 - الاكتساب بالأبوال والأرواث الطاهرة : [ ربما قيل بتحريم الأبوال كلّها إلّا بول الإبل خاصّة ] دون الأرواث الطاهرة التي لم يظهر لنا خلاف في جواز بيعها ، بل سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير على ذلك . وأمّا بول غير الإبل من الأبوال الطاهرة فعن المفيد وسلّار عدم جواز التكسّب بها ، كما هو صريح الفاضل في التذكرة والقواعد والإرشاد ، بل هو ظاهر الشيخ في النهاية للإجماع على اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشيء في العادة ، ولا عبرة بالمنفعة النادرة . وقال ابن إدريس : يقوى في النظر جواز التكسّب بها أيضاً ، وفاقاً للحلّي والفاضل في المختلف والتحرير والآبي والشهيدين والكركي وغيرهم ، بل صرّح المرتضى بجواز شربها اختياراً مدّعياً عليه الإجماع وعموم الكتاب والسنّة . والمتّجه الجواز في الجميع ( الإبل والبقر والغنم ) ومن هنا قال المصنّف رحمه الله : [ والأوّل ] أي اختصاص المنع ببول ما لا يؤكل لحمه وروثه [ أشبه ] بأُصول المذهب وقواعده ، بل الظاهر اختصاص ذلك بالنجس منه وهو ذو النفس منه لا مطلقاً ، فما عن الفاضل في النهاية ويحيى بن سعيد في النزهة من المنع