مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
450
معجم فقه الجواهر
فيه بينهم . [ وإن كان ] الدرهم [ يستوعبه ] بحيث لم يبق مستثنى منه ، فلا خلاف بينهم أيضاً في عدم صحّة التفسير . ولكن [ قيل ] والقائل أبو علي فيما حُكي عنه : [ يبطل الاستثناء ] ويلتزم بما فَسّر به الألف واختاره الفخر والشهيدان والكركي . [ وقيل : لا يبطل ] إقراره الأوّل بالمستثنى والمستثنى منه [ و ] لكن [ يُكلَّف تفسيره بما يبقى منه بقية بعد إخراج قيمة الدرهم ] كغيره من الإقرار بالمبهم إذا فسّره أوّلًا بما لا يصحّ ، فإنّه يُلزم بغير ذلك التفسير ، كالابتداء وإن تكرّر ذلك غير مرّة ، ولعلّ هذا لا يخلو من قوّة وإن كنّا لم نجد قائلًا به قبل المصنّف . نعم ، جزم به الفاضل في الارشاد ، وجعله الوجه في المختلف ، ولا ترجيح في القواعد ومحكيّ المبسوط والتذكرة والنافع والتحرير وغيرها . [ ولو قال ] : له علَيَّ [ ألف درهم إلّا ثوباً ، فإن اعتبرنا الجنس بطل الاستثناء وإن لم نعتبره ] بل قُلنا بجوازه حقيقةً أو مجازاً [ كلّفنا المُقرّ ببيان قيمة الثوب ، فإن بقي بعد قيمته شيء من الألف صحَّ ، وإلّا كان فيه الوجهان ] السابقان ، بل لا أجدُ خلافاً بينهم في شيء من ذلك . [ ولو كانا مجهولين ، كقوله : له ألف إلّا شيئاً ] صحّ ، و [ كُلِّف تفسيرهما ، و ] حينئذٍ [ كان النظرُ فيهما كما قُلناه ] في السابق ، فإن فسّرهما بجنسٍ واحدٍ ، بأن قال : " الألف دراهم ، والشيء عشرة " فلا بحث ، وإن فسّرهما بالمختلف . فقال : " الألف جوز ، والشيء درهم " بني على صحّة الاستثناء حقيقة من غير الجنس وعدمه . وفي المسالك : " فإن أبطلناه صحّ تفسير الألف ، وجاء في بطلان الاستثناء أو التفسير الوجهان " . قلت : قد يحتمل بطلان أصل التفسير وتكليفه بتفسير ينطبق عليه المستثنى والمستثنى منه ، وإن صحّحناه حقيقة صحّا معاً واعتبر في الدرهم عدم الاستغراق . وإن صحّحناه مجازاً ففي المسالك احتمل قبول تفسيره ، كما يصحّ لو صرّح بهما مختلفين ابتداءً . وذهب جماعة منهم الشهيد في الدروس والعلّامة إلى قبول تفسيره بالمنقطع مطلقاً مع حكمهم بأنّه مجاز ، حتّى حكموا فيما لو قال : " له ألف إلّا ثوباً " أنّه لو فسَّر الألف بالجوز قُبِل ، ولا يخلو من نظر ، ومنه يُعلم ضعف الاحتمال الأوّل . ولو اقتصر في المسألة على تفسير أحدهما ، فإن قلنا ببطلان المنفصل أو جعلناه مجازاً تبعه الآخر في التفسير . والمتّجه تقدير ما يتحقق به الاتصال ، ويطالب بالبيان في غيره . ولو كانا مجهولين من كلّ وجهٍ بأن لا يذكر العدد ، بأن قال : " له شيء إلّا شيئاً " أو " مال إلّا مالًا " صحّ ، ورُجع في تفسيرهما إليه أيضاً ، وروعي في الاستغراق والاتصال ما تقدم سابقاً ، ويعتبر مع ذلك في الأوّل زيادته عن أقل متموّل ليستثنى منه أقلّ ما يتموّل ، ويبقى منه بقية تكون متموّلة . 35 / 94 - 100 د - ما يكفي في صحّة الاستثناء : [ يكفي في صحّة الاستثناء أن يبقى بعد الاستثناء بقية ، سواء كانت أقل أو أكثر ] كما صرّح به غير واحدٍ ، بل في