مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
448
معجم فقه الجواهر
ف [ - إذا قال : له عليَّ عشرة ] من الدراهم [ إلّا درهماً كان إقراراً بتسعة ونفياً للدرهم ] نعم [ لو قال إلّا درهم ] بالرفع وكان مراده الجريان على القانون العربي [ كان إقراراً بالعشرة ] . [ ولو قال : ماله عندي شيء إلّا درهم كان إقراراً بدرهم . وكذا لو قال : ماله عندي عشرة إلّا درهم ] بالرفع الدال على أنّه استثناء من المنفي التام [ كان إقراراً بدرهم ] فيكون إثباتاً . [ و ] أمّا [ لو قال : إلّا درهماً ] بالنصب [ لم يكن إقراراً بشيء ] على المشهور ، كما في المسالك . وفيه منع بعد أن كان اللفظ ظاهراً في الاستثناء . وحينئذٍ فإذا قال : " ليس له عليَّ عشرة إلّا خمسة " التزم بالخمسة ، سواء وقف أو رفع أو نصب ، إلّا مع القرينة الدالّة على إرادة بيان عدم الالتزام بالخمسة ، التي يُعبّر عنها بالعشرة إلّا خمسة . [ ولو قال : له خمسة إلّا اثنين وإلّا واحداً كان إقراراً باثنين ] بلا خلافٍ ولا إشكال . والضابط في هذه المسائل أنّه مع تعدّد الاستثناء إن كان متعاطفاً أو الثاني مستغرقاً لما قبله ، سواء ساواه أو زاد عنه ، كما لو قال : " له عشرة إلّا ثلاثة إلّا أربعة ، أو إلّا ثلاثة " رجع الجميع إلى المستثنى منه ، ويكون الإقرار بالباقي ، وهو الاثنان في الأوّل ، والثلاثة أو الأربعة في الثاني . وإن كان الثاني أقل من سابقه ولم يكن معطوفاً عليه عاد الثاني إلى متلوّه لا إلى الأوّل . نعم ، لو استغرق المتعدّد الراجع إلى الأوّل بالتعاطف أو غيره بَطل ما حصل به الاستغراق ، كما لو قال : " له عليَّ عشرة إلّا ستّة وإلّا خمسة " أو قال : " له عليَّ عشرة إلّا ستّة إلّا سبعة " فيبطل حينئذٍ الاستثناء الثاني ، لأنّه لا خلاف - كما اعترف به غير واحدٍ - في بطلان الاستثناء المستغرق ، بل في الروضة الاتفاق عليه ، بل الظاهر عدم حمله على الغلط ، بل لو ادّعاه لم يُسمع . نعم ، لو تعقّبه استثناء آخر يزيل استغراقه ، كما لو قال مثلًا : " له ثلاثة إلّا ثلاثة إلّا اثنين " احتمل البطلان فيهما أيضاً ، وبطلان الأوّل خاصّة دون الثاني ، فيلزمه درهم حينئذٍ ، وصحتهما ، فيلزمه درهمان ، ولعلّ الأخير لا يخلو من قوّة ، بل عن الفخر الجزم به . [ و ] كيف كان فإذا تعدّد الاستثناء ولم يتعاطف ولا استغرق الثاني رجع كُلّ تالٍ إلى متلوّه ، سواء كان قد ابتدأ بالنفي أو بالإثبات ، وصار الاستثناء الأوّل مضادّاً للمُستثنى منه في النفي والإثبات ، ف [ - لو قال : ] له عليَّ [ عشرة إلّا خمسة إلّا ثلاثة كان إقراراً بثمانية ] . ولو ابتدأ بالنفي فقال : " ماله عليَّ عشرة إلّا خمسة إلّا ثلاثة " فالإقرار باثنين ، ولو قال : " له علَيَّ عشرة إلّا تسعة إلّا ثمانية " فهو إقرارٌ بتسعة ، ولو عدَّ إلى الواحد فهو إقرارٌ بخمسة . والضابط على ما ذكرناه أن يُسقط المستثنى في الأوّل من المستثنى منه ، ويجبر الباقي بالثاني ، ويُسقط الثالث ويجبر بالرابع ، وهكذا ، أو يُسقط جملة المنفي من جملة المثبت بعد جمعهما ، فالمُقَرّ به هو الباقي ، وهو ضابط آخر ، بل قد يُضبط أيضاً بأن تحطّ الأخير ممّا يليه ، ثمّ باقيه ممّا يليه ، وهكذا إلى الأوّل ، فالمُقَرّ به الباقي . وعلى الثلاثة يكون المُقَرّ به مع الانتهاء إلى الواحد خمسة .