مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

404

معجم فقه الجواهر

وقد قلنا هناك بقوّة وجوب مراعاته ، فيأتي حينئذٍ بعدد متتابع فيه ، كما أنّ المتّجه في المعيَّن وجوب اعتكاف ما بقي منه بعد زوال العارض ، نعم يسقط قضاؤه مع فرض استيفائه ( استيعابه ظ ) مع احتمال وجوبه أيضاً ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى اشتراطه في عقد النذر وجوب الاعتكاف المتزلزل عليه ، فمتى اختار الفسخ لم يكن خطاب عليه ، والفرض استيعاب العارض الوقت . وكيف كان فقد عرفت أنّ المختار أنّ للمعتكف الاشتراط المزبور من غير فرقٍ بين تعليقه على العارض وغيره ، وإن لم يعلّقه ( إلّا ) على المشيئة ، وهو حينئذٍ كاشتراط الخيار في العقد ، ولذا عامله هذه المعاملة شيخنا في رسالته ، فقال : يستحبّ أن يشترط الفسخ متى أراده أو إذا حصل صادّ أو مانع ، ولو اشترط أمراً مخصوصاً ولم يكن مانعاً أو مانعاً لذلك أو في يوم مخصوص أو وقت مخصوص من ليل أو نهار عمل عليه ، ويندفع عنه حينئذٍ قضاء الوجوب ووجوب الإتمام . ولو كان واجباً بنذرٍ ونحوه فإن أخذ الشرط حين إجراء الصيغة فلا قضاء ، وإلّا لزم ، ويعتبر المقارنة في الشرط لعقد النيّة ، فلا أثر للمتقدّم والمتأخّر المنفصل ، وفي اعتباره قبل الدخول في الثالث وجه ، والأقوى خلافه . ولو شرط ثمّ أسقط حكم شرطه فكمن لم يشترط ، ولا فرق في العارض بين الإلهي وغيره ، إلى غير ذلك من الأحكام التي تعرف جريانها هنا بأدنى ملاحظة لأحكام اشتراط الخيار في العقد . كما أنّه لا يجوز التعليق في الاعتكاف ، فمتى علّقه بطل ، إلّا إذا كان شرطاً مؤكّداً ، كقوله : إن كان راجحاً أو كان المحلّ مسجداً ، ونحو ذلك ، على حسب ما قيل أو احتمل في العقد أيضاً . نعم ، الظاهر أنّه لا يصحّ له اشتراط الفسخ في اعتكافه لاعتكاف عبده أو ولده أو اعتكاف آخر له ، كما صرّح به شيخنا أيضاً في رسالته ، وإن كان ربما يحتمل بناءً على جواز مثله في الخيار . وعلى كلّ حال فلا فرق في جواز الرجوع مع الشرط بين اليوم الثالث وغيره ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ فلم يجوّز الرجوع مع الشرط في اليوم الثالث ، ولا ريب في ضعفه . نعم ، قد يقال بوجوب الاشتراط في الاعتكاف أيضاً مع الاشتراط في عقد النذر الذي مرجعه الالتزام بالاعتكاف المشتمل على الشرط ، فلا يجري عليه حينئذٍ حكم الاعتكاف المشروط بدون ذكر الشرط فيه ، مع احتماله . وكيف كان فقد عرفت الحكم في صور الاشتراط في النذر الأربعة ، كما أنّك عرفت الحكم في الأربعة الفاقدة للشرط لأنّ مجموع الصور ثمانية إذ النذر إمّا أن يقع على معيّن أو لا ، وعلى التقديرين إمّا أن يشترط فيه التتابع أو لا ، وعلى الأربعة إمّا أن يشترط الرجوع متى شاء أو لا ، فالصور ثمانية قد علم حكمها ممّا قدّمناه . لكن في المسالك والمعتبر والروضة والدروس وابن إدريس ومحكيّ المنتهى والتذكرة ما ينافي ما ذكرناه من عدم وجوب القضاء والاستئناف في صورة الاشتراط . 17 / 192 - 199 5 - موت المعتكف قبل انقضاء اعتكافه الواجب : [ من مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب ]