مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

403

معجم فقه الجواهر

بل قد يظهر من صحيح أبي عبيدة وجوب كلّ ثالث بعد اليومين ، فيجب السادس لمن اعتكف خمسة ، والتاسع لمن اعتكف ثمانية ، وهكذا . فما [ قيل ] من أنّه [ لا يجب ] الثالث أيضاً ، كما هو خيرة المرتضى وابن إدريس والفاضلين في المعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة والقواعد ، واضح الضعف ، بل القول بالوجوب بمجرّد الشروع كما عن المبسوط وأبي الصلاح أقرب منه . [ و ] لا ريب في أنّ [ الأوّل أظهر ] وإن كان الأخير أحوط ، بل لا يخلو من قوّة . 17 / 190 - 192 4 - اشتراط الرجوع في الاعتكاف : [ لو شرط في حال نذره الرجوع إذا شاء ] وقلنا بصحّة هذا الشرط فيه [ كان له ذلك ] في [ أيّ وقت شاء ، ولا قضاء ] من غير فرق بين المعيَّن وغيره ، وبين منذور التتابع وغيره . لكن يظهر من الحدائق تبعاً للمدارك : التوقّف في صحّة هذا الشرط في عقد النذر . [ ولو لم يشترط ] بل كان مطلقاً [ وجب استئناف ما نذره إذا قطعه ] وكان مشروط التتابع ، أو لم يمضِ منه ثلاثة أيّام . وربما خصَّ جوازه ( الشرط ) في ما لو كان الشرط عروض العارض لا مطلقاً ، بل حكي ذلك عن جماعة من الأصحاب منهم الفاضل في التذكرة ، وعن ثاني الشهيدين القطع به ، نعم ينبغي أن يراد بالعارض ما هو أعمّ من العذر ، فيختصّ الشرط حينئذٍ بعروض العارض لا مطلقاً . بل ربما قيل باختصاص الجواز في اشتراط العذر الذي يسوّغ معه الفسخ بلا شرط ، وإنّ فائدة الشرط مجرّد التعبد ، وإن كان قد يدفعه ظهور النصّ والفتوى بخلافه . بل ظاهر الأكثر أو صريحه جواز الاشتراط مطلقاً من غير تخصيصٍ بالعارض ، كما اعترف به في الحدائق . نعم قد يخصّ الندب بالشرط على حسب شرط المحُرِم ، فالأقوى حينئذٍ جواز الشرط مطلقاً ، كما أنّ الأقوى أنّ له الرجوع على حسب ما اشترط إن خاصّاً فخاصّ ، وإن مطلقاً فمطلق . وينبغي أن يعلم أنّ تفصيل الحال - على ما ذكرنا - أنّ الشرط إن كان في النذر وقد اعتكف مشترطاً ، كان له على مقتضى ما شرط من غير فرقٍ بين المعيَّن وغيره ، والمتتابع وغيره ، ولا قضاء عليه ولا إعادة . وإن كان الشرط في الاعتكاف دون النذر فلا أثر له مع فرض كونه معيَّناً ، وإنّما حكمه كما إذا لم يشترط ، وإن كان غير معيَّن اتَّجه حينئذٍ إجراء الشرط فيه على حسب جريانه في المندوب ، ويأتي بغير ذلك الفرد مع إبطاله ، ومرجع فائدة الشرط حينئذٍ إلى نفس الاعتكاف دون النذر ، فلا يلتزم بمضيّ اليومين كالشرط في الاعتكاف المندوب ، ولا ينافي ذلك قولهم هناك : إنّه يجب الاعتكاف بمضيّ اليومين بعد أن عرفت تنزيله على غير المشروط فيه الرجوع . وبذلك ظهر أنّه لا يجدي الاشتراط في الاعتكاف مع فرض الإطلاق في النذر ، كما صرّح به شيخنا في رسالته وغيره : " ولو كان واجباً بنذرٍ وشبهه فإن أخذ الشرط حين إجراء الصيغة فلا قضاء ، وإلّا لزم " . والظاهر إتيان البحث السابق في مشروط التتابع ،