مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

400

معجم فقه الجواهر

( صاحبه ] الحاضر غير المضطرّ إليه [ بذلُه ] خلافاً لمحكيّ الخلاف والسرائر فلم يوجباه . نعم ، لو كان هو مضطرّاً إليه أيضاً لم يجب بذله له ، إلّا أن يكون نبيّاً أولى به من نفسه أو وصيّ نبيّ كذلك ، بل لا يجوز بذله لغيرهما ، وإن قال في المسالك : " الأصحّ الجواز مع التساوي في الإسلام والاحترام " . والتحقيق : عدم جواز إيثاره ، كما لو كان ذمّياً أو بهيمةً أو غيرهما من محترم الدم . نعم ، لو لم يكن مضطرّاً إليه وجب عليه بذله للمضطرّ إليه ، بل في المسالك : " مسلماً كان أو ذمّياً أو مستأمناً " بل فيها : " وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأظهر " ولا يخلو من نظر . ولو لم يبذله المالك فللمضطرّ أخذه منه قهراً ، بل ذكروا أنّ له أن يقاتله عليه ، بل لعلّ المتّجه وجوب ذلك عليه . إلّا أنّ ذلك كلّه لا يخلو من نظر ، وإن تجشّم بعضهم له بإدراجه في الدفاع ، ولكن بناءً عليه ، فلو قتله كان دمه هدراً ، بخلاف العكس ، بل في المسالك : " لو منعه - أي غير المضطرّ - المضطرّ فمات جوعاً ففي ضمانه له وجهان " . ثمّ إن كان المضطرّ قادراً على دفع ثمنه لم يجب على المالك بذله مجّاناً قطعاً ، بل لو كان عاجزاً لم يجب بذله كذلك وإن قيل ، كما حكاه المصنّف بقوله : [ وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ] . نعم ، لو بذله مجّاناً وجب عليه قبوله ، وإن استلزم المنّة التي لا تقابل حفظ النفس . ولو بذله بالعوض ولم يقدّره فأكله المضطرّ كان عليه قيمته في ذلك الزمان والمكان ، وله الشبع كائناً ما كان . وفي المسالك : " أو مثله إن كان مثليّاً " . وفيه أنّه منافٍ لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ، لو بذل له ماء مثلًا في الأرض القفراء ووفّاه عند وروده الماء بمثله ، فتأمّل . وإن قدّر العوض ، فإن لم يفرد له ما يأكله فله الأكل كذلك حتى يشبع ، مع فرض وقوع التراضي بذلك ، على أن يكون من الصلح أو الهبة بالعوض أو نحوهما . وإن أفرده فإن كان المقدّر ثمن المثل أخذه بعقد بيعٍ جامعٍ لشرائط صحّته أو صلح كذلك أو غيرهما أو معاطاتهما ، وله أن يأخذ حينئذٍ ما فضل . 36 / 432 - 436 ب - لو اضطرّ إلى طعام الغير وكان معه الثمن : [ إن كان الثمن موجوداً وطلب ثمن مثله وجب ] على المضطرّ [ دفع الثمن ] ولا يجوز له قهر صاحبه بدونه اتّفاقاً ، كما في كشف اللثام . [ ولا يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض ] . نعم ، قد يقال بوجوب بذله له من غير ذكر المعاوضة وإلزامه بالقيمة بعد ذلك . [ وإن طلب زيادةً عن الثمن قال الشيخ : لا تجب الزيادة ] وربما حمل على صورة العجز . وفيه أنّ لفظه المحكيّ عن مبسوطه - على ما في المسالك - خالٍ عن التقييد بذلك ، بل ظاهر تعليله وغيره القدرة عليها ومن هنا قال المصنّف : [ ولو قيل : تجب ] الزيادة [ كان حسناً ] وتبعه غيره [ و ] لعلّه الأقوى . نعم [ لو امتنع صاحب الطعام والحال هذه ] أي بذل المضطرّ الزيادة [ جاز له قتاله ] لا كما ذكره الشيخ من جواز القتال بدون دفع الزيادة .