مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
153
معجم فقه الجواهر
نعم ظاهر المصنّف ومحكيّ التذكرة ما عن الصدوق والشهيد من التصريح باعتبار سلوك ذلك الطريق ، وإلّا فلا يجب وإن اشترك معه في الطريق . وكيف كان فالموجود في النصوص أنّ غاية الافتراق هو المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، وفي حسن معاوية وصحيحه : " حتى يبلغ الهدي محلّه " كما عن الجامع : على معنى حتى يحلّ بالذبح ، وفي صحيح آخر : " حتى يقضيا المناسك ويعودا إلى موضع الخطيئة " وفي الحدائق والرياض : " أنّ الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل تعدّد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب . . ، ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة العليا ، ثمّ الوسطى سيّما في الحجّة الأُولى . . " وفيه : أنّ الذي يقتضيه النظر في النصوص ، إن لم يكن إجماع كون الغاية العليا في الأداء والقضاء وهي محلّ الخطيئة ، نعم يمكن تحصيل الإجماع على وجوب الافتراق في حجّة القضاء إلى قضاء المناسك لا أزيد . ومن ذلك يظهر لك النظر في ما عن علي بن بابويه من وجوب الافتراق في الأداء والقضاء إلى قضاء المناسك ، وإن نفى عنه البأس في محكيّ المختلف ، واستحسنه في محكيّ التحرير ، واستجوده في محكيّ التذكرة والمنتهى . [ ومعنى الافتراق أن لا يخلوا إلّا ومعهما ثالث ] كما في القواعد ومحكيّ النهاية والمبسوط والسرائر والمهذّب وغيرها ، نعم الظاهر كونه كناية عن المانع من المواقعة ولو بحضور ثالث يمتنع معه حصولها فلا عبرة بغير المميّز والزوجة والأمة ونحوهم ممّن لا يمنعهما حضورهم . 20 / 357 - 362 أ / 3 - ما يلزم المتجامعين مع كون الجماع إكراهاً : [ لو أكرهها كان حجّها ماضياً ] ولا تحتاج إلى قضاء ، بلا خلاف أجده بل ولا إشكال ، وكذا لو أُكره هو ، كما صرّح به في محكيّ التذكرة والمنتهى مشعراً بالإجماع عليه ، وهو كذلك . [ وكان عليه ] أيّ الزوج المكره المحرم [ كفّارتان ] بدنتان ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف الإجماع على لزوم كفّارتين بجماعها محرمين ، فما في المدارك من الدغدغة في هذا الحكم في غير محلّه . نعم يتّجه الاقتصار في ذلك على محلّ النصّ والفتوى كما اختاره في المسالك وهو إكراه الزوج لأهله لا غيره حتى صورة العكس فضلًا عن إكراه الأجنبي لهما ، فلا شيء على المكره إلّا الإثم ، بل لعلّه لا يتحمّل لو أكرهها وهو محلّ ، مع احتماله ، ولعلّ الأوّل أقوى . [ و ] على كلّ حال فلا إشكال ولا خلاف في أنّه [ لا يتحمّل عنها شيئاً سوى الكفّارة ] فلا يجب عليه تعدّد قضاء الحجّ . 20 / 362 - 363 أ / 4 - هل لبدنة الإفساد بالجماع بدل أم لا ؟ : هل البدنة الواجبة للإفساد بالجماع قبل المشعر لها بدل ؟ ظاهر الاقتصار عليها ممّن ستعرف ( في الفرع أ / 9 ) والنصوص عدمه ، بل وعن ابن حمزة وسلّار عدمه ، وأنّه لا بدل لها إلّا في صيد النعامة ، وإنّما عليه الاستغفار والعزم عليها إذا أمكن ، لكن في محكيّ الخلاف : " من وجب عليه دم في إفساد الحجّ فلم يجد