مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
152
معجم فقه الجواهر
والمختلف فلا يكون حينئذٍ مبرئاً للذمّة . والمحكيّ عن النهاية والجامع أنّ الفرض الأوّل والثاني العقوبة ، بل لعلّه ظاهر المصنّف في النافع ، بل وفي الكتاب في أحكام الصيد ، بل اختاره غير واحد من متأخّري المتأخّرين ، ولا ينبغي ترك الاحتياط ، وقد ذكرنا في حجّة النيابة أنّ التحقيق كون الثاني الفرض لا الأوّل ( حجّ / ثانياً 3 ي ( 17 / 389 - 392 ) ) . ثمّ إنّ الظاهر وفاقاً للفاضل وغيره ترتّب الحكم على الزنا ووطء الذكر ، ولم يوجب الحلبي فيما حكي عنه في اللواط إلّا البدنة ، وعن الشيخ وابن زهرة حكايته أحد القولين ، لكن فيه أنّ المتّجه عدم وجوبها أيضاً بناءً على عدم تناول النصوص وإلّا وجبت والإعادة أيضاً . فتلخّص من ذلك أنّ الأحوط والأقوى ترتّب الحكم عليهما ، وحينئذٍ فلو وطء الخنثى المشكل في الدبر ترتّب الحكم ، بخلاف ما لو وطئها في القبل خاصّة . أمّا وطء البهيمة فظاهر بعض أنّ حكمه حكم وطء الدبر ، لكنّه ممنوع ، فلا بدنة ولا إعادة كما هو أشهر القولين على ما في المسالك . ولا خلاف في اعتبار العلم والعمد في ترتّب الأحكام المزبورة ، فلا شيء على الجاهل بالحكم والناسي للإحرام والساهي ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه في الناسي ، وكذا لا شيء على المكره ، بلا خلاف بل ولا إشكال . وكذا في وجوب البدنة وإعادة الحجّ [ لو جامع أمته وهو محرم ] كما صرّح به في القواعد وغيرها لصدق الامرأة والأهل . ولكن لا يخفى عليك وضوح إمكان المنع ، نعم لو قلنا بأنّ المدار على صدق الجماع والمواقعة ونحو ذلك اتّجه حينئذٍ ذلك ، وإلّا كان مقتضى الأصل عدم شيء منهما . 20 / 349 - 356 أ / 1 - ما يلزم المرأة المطاوعة إذا كانت محرمة : [ لو كانت امرأته محرمة مطاوعة لزمها مثل ذلك ] أي إتمام الحجّ والبدنة والحجّ من قابل ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . والمستفاد من النصوص كون المدار في هذه الأحكام على الجماع مع العلم والعمد من غير فرق بين الرجل والمرأة وبين الزوج وغيره فلو أدخلت ذكر زوجها مثلًا في فرجها عالمة عامدة وهو غير عالم أو غير عامد ترتّب عليها الأحكام دونه ، أمّا إذا أدخلت ذكر بهيمة في فرجها ففيها الكلام السابق ويقوى في النظر العدم فيهما . 20 / 356 - 357 أ / 2 - افتراق المتجامعين في محلّ الجماع : يجب [ عليهما أن يفترقا ] في حجّة القضاء [ إذا بلغا ذلك المكان حتى يقضيا المناسك إذا حجّا على تلك الطريق ] كما صرّح بذلك الصدوقان والفاضل والشهيد وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل هو ظاهر كلّ من عبّر بعبارة المتن ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك ، وإن عبّر عنه في محكيّ النهاية والمبسوط والسرائر والمهذّب بلفظ " ينبغي " فإنّه يمكن إرادة الوجوب منه ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه .