السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

94

قراءات فقهية معاصرة

الاخلال بغير ما فرضه اللَّه إذا كان عن عذر ، فتكون الرواية بنفسها من أدلّة قاعدة « لا تعاد » في الاجزاء إذا ضممناها إلى سائر روايات القاعدة ، فهذا الوجه لا ينفي شمول القاعدة لحالات الجهل بالحكم لا عن تقصير . الوجه الرابع : ما ذكره الميرزا قدس سره في وجه اختصاص القاعدة بصورة السهو والنسيان وعدم شمولها لصورة الجهل ، وقد اختلفت تعبيرات الأصحاب في تقرير مقصوده ، ومن هنا فنحن نحتمل في كلامه احتمالين ، فهذا الوجه يمكن تقريره بأحد بيانين : البيان الأول : إنّ القاعدة باعتبار نفيها للإعادة تكون ظاهرة في النظر إلى المورد الذي يكون الأمر فيه - لولا القاعدة - متعلّقاً بإعادة الصلاة ، وهذا لا يكون إلّا بعد فرض سقوط الأمر الأول عن المكلّف ، والّا كان بنفسه مقتضياً للامتثال بلا نشوء أمر بالإعادة وفي موارد الجهل كالعمد حيث يكون التكليف بالأكثر فعلياً ، فيجب عليه الأكثر بالأمر الأول وبعنوانه ، لا بعنوان الإعادة فإنّها لازم عقلي لبقاء الأمر ، فلا موضوع للأمر بالإعادة فيه لنفيها بالقاعدة ، وهذا بخلاف موارد النسيان والسهو حيث لا يعقل الأمر فيها بالفعل المنسي ، فإذا كان له أمر باعتبار دخل الجزء المنسي في الفرض كان لا محالة أمراً بالإعادة . وفيه : أولًا : لا نسلّم ظهور القاعدة في إرادة نفي الأمر بالإعادة بعنوانها أي تأسيساً ، بل مقتضى إطلاقها نفي الإعادة مطلقاً سواء كان من جهة أمر تأسيسي بها أو من جهة بقاء الأمر الأول المستلزم لصدق الإعادة على الامتثال ، بل الأمر الجديد أيضاً لا يلزم أن يكون بعنوان الإعادة ؛ إذ يمكن أن يكون بعنوان الأكثر ، فالقاعدة تنفي لزوم الإعادة سواء كان من جهة بقاء الأمر الأول بالأكثر أو من جهة أمر جديد به ، ولازمه ارتفاع الجزئية والشرطية في الحالتين .