السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

86

قراءات فقهية معاصرة

والانصاف أنّ التعبير بالسنّة يناسب مع هذا المعنى أي قلّة الأهمية في الجملة ، لا الواجب في الواجب . وبما أنّ القاعدة تتكفّل المستثنى والمستثنى منه معاً ، أي تدلّ على صحة الصلاة إذا كان الخلل في غير الأركان وتحقق الواجب بها وأنّ ذلك الخلل لكونه فيما هو ليس بفرض من اللَّه لا يقدح في صحتها ، فيكون ظاهرها أنّ نفي الإعادة إنّما هو بالملاك الأوّل - أي تقيّد الجزئية أو الشرطية للقيد المنسي والأمر به بصورة العمد والعلم - لا الثاني ، أي ظاهر في النظر إلى دليل الجزئية وتقييدها ، لا ثبوتها ولكن تسقط الإعادة لعدم إمكان استيفاء ملاكها . هذا ، مضافاً إلى أنّ سياق الامتنان والتخفيف فيها أيضاً لا يناسب إلّا هذا الملاك ، وعليه فيكون مفاد القاعدة ثبوتاً تقييد اعتبار القيود غير الركنية بغير الحالات التي تشملها القاعدة . ويترتب على ذلك صحة العمل المأتي به ، لكونه مأموراً به تمسكاً باطلاقات الأمر بأصل الصلاة - بالنحو المتقدم شرحه في المقدمة - وعدم العقوبة على الاخلال بالقيد غير الركني في مورد شمول القاعدة حتى إذا كان ذلك بتقصير من قبل المكلّف في المقدمات أدّى إلى نسيانه أو جهله المستلزم لتركه ذلك القيد إذا قلنا باطلاق دليل القاعدة للجهل عن تقصير . ومنه يعرف أنّ ثبوت التقصير والعقوبة متوقف على تحقيق مدى إطلاق القاعدة وحدود ما يستفاد منها ، لا العكس كما هو ظاهر تعبيرات القوم ، حيث منعوا عن إطلاق الحديث في القاعدة لحالات التقصير ؛ فإن هذا إنّما يناسب مع الملاك الثاني لنفي الإعادة ، أي أن يكون ذلك من جهة عدم إمكان استيفاء الملاك ، وأما بعد فرض استظهار حكومة القاعدة على دليل الأمر بالاجزاء والشرائط ، وظهورها في تقييد إطلاقاتها بصور العمد ، فكل مورد شملته القاعدة كان خارجاً عن دليل الأمر ، وحيث إنّ الأمر واحد فيستكشف لا محالة أنّ الواجب هو الجامع بين الأكثر في