السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

85

قراءات فقهية معاصرة

بطلان الحج بتركه ولو عمداً ، كطواف النساء والرمي والمبيت بمنى . وبهذا البيان ظهر وجه الاشكال فيما يقال من أنّ شمول حديث « لا تعاد » لصورة العمد والعلم يستوجب المناقضة مع أدلّة الجزئية والشرطية ؛ فإنّ هذا فرع أن يكون هناك أمر واحد لا أمران بنحو الواجب في الواجب ، وهو فرع عدم الاستظهار المتقدم من التعليل الوارد في روايات الباب ، وإلّا كان الظهور المذكور بنفسه بياناً على أنّ الأمر بالاجزاء غير الركنية من الواجب في واجب ، لا الجزئية لأمرٍ واحد . والصحيح في دفع هذا الوجه الفنّي أن يقال بأنّ جملة من الروايات المبيّنة للاجزاء غير الركنية والمعبّرة عنها بالسنّة قد ورد الأمر بالإعادة فيها إذا أخلّ بها عمداً ، من قبيل صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم الواردتين في القراءة ، وهذا كالصريح في عدم كون القراءة من قبيل الواجب في الواجب ، وإلّا لم يكن مجال للإعادة ، بل ظاهرها بطلان العمل المأتي به أولًا بتمامه وهو يلازم وحدة الأمر بالمركّب في صورة العمد ، لا أنّ هناك أمرين حتى إذا فرض إمكان تحقيق ملاك الأمر الثاني بإعادة العمل مع القراءة كما إذا كان واجباً ضمن الصلاة المشروعة لا خصوص الواجبة . فيكون مقتضى هذا اللسان وحدة الأمر عرفاً وأن الاجزاء والشرائط المذكورة قيود في ذلك الأمر الواحد ، كما هو مقتضى الظاهر الأولى لدليل وجوب الصلاة والأدلّة البيانية في الاجزاء والشرائط ؛ فإنّه لا ينبغي الاشكال في أنّ مقتضى ظاهرها الأولى ذلك أيضاً . وعندئذٍ يكون إطلاق نفي الإعادة حتى لحالات العلم والعمد مناقضاً مع الأمر بتلك الاجزاء والقيود بعد فرض وحدة الأمر ، فضلًا عما دلّ على لزوم الإعادة ، فلا محالة يختص مفاد هذه القاعدة بغير موارد العلم والعمد حتى إذا فرض إطلاق لسان دليلها لفظاً ، كيف ! وسوف يأتي المنع عن هذا الاطلاق أيضاً ، فيكون مفاد التعليل بالسنّة فيها أن أهمية هذه الاجزاء أقل ؛ لكونها غير مشرّعة من قبل اللَّه سبحانه وغير مفروضة في الكتاب الكريم ، فلا محذور في الاخلال غير العمدي بها .