السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

75

قراءات فقهية معاصرة

والذيل الوارد فيها قرينة على أنّ علّة الإعادة وعدمها كون الجزء أو الشرط فرضاً من اللَّه تعالى أو سنّة . ومن جملة روايات هذه الطائفة ما ورد في روايات متفرّقة من التمييز بين ما فرضه اللَّه تعالى من الحدود للصلاة في القرآن وما ليس في القرآن وإنّما ثبت من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعليل نفي الإعادة في الاخلال بما هو من السنّة بذلك ، كصحيح زرارة في القراءة « إنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود ، والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » ( « 1 » ) ومثلها صحيحة محمد بن مسلم ( « 2 » ) . فإنّ تفريع نفي الإعادة في القراءة على تقسيم الأجزاء في الصدر أولًا إلى ما هو فرض من اللَّه وما هو سنّة ظاهر في التعليل وبيان أنّ نكتة ذلك كون القراءة من السنّة لا الفريضة . وورد في التشهّد صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام ، في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف ، فقال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهد وإلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهد فيه ، وقال : إنّما التشهد سنّة في الصلاة » ( « 3 » ) فيكون سياق التعليل فيه ظاهراً في إعطاء كبرى كلية وهي : إنّ ما ثبت في الصلاة بالسنّة لا ينقض الصلاة إذا أخلّ به لا عن عمد . بل نفس التعبير بالسنّة في قبال الفريضة أيضاً بحسب المناسبة والمتفاهم العرفي ظاهر في التخفيف من حيث المرتبة والأهمية ، وبالتالي عدم نقض الصلاة بالاخلال به في صورتي السهو والنسيان على الأقل .

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 4 : 766 ، ب 27 من القراءة بعد الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 767 ، ح 2 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 995 ، ب 7 من التشهد ، ح 2 .