السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

61

قراءات فقهية معاصرة

فري الأوداج أو خروج الدم أو احتمال ذلك ، فإنّها مطلقة من هذه الناحية ، كما تتقيّد الطائفة الثانية المجوّزة بما إذا حصل ذلك بالذبح بالقصبة والعود ونحوها . وإن لم نجزم بالاستظهار المذكور فلا أقلّ من احتماله احتمالًا عرفياً لا يبقى معه ظهور في الروايات المفصّلة فيما ذكره المشهور ، أي لا يثبت كون الاضطرار وعدم القدرة على الحديدة قيداً في الذبح الصحيح ، فلعلّه من باب إحراز ما هو القيد الثابت في الذبح ، وهو خروج الدم المتعارف وفري الأوداج ، فلا يمكن أن نثبت بها حرمة الذبيحة بغير الحديدة إذا خرج الدم المتعارف وفريت الأوداج . نعم ، في فرض عدم تحقّق ذلك تكون الذبيحة محرّمة ، وهو ثابت في نفسه بأدلّة أخرى أيضاً ، فتبقى الطائفتان الأولى والثانية على حالهما من التعارض ، وعندئذٍ يتعيّن الجمع بينهما بتقييد الطائفة الثانية الدالّة على نفي البأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما بصورة خروج الدم وفري الأوداج بهما ؛ لأنّ هذا ثابت بأدلّة أخرى وبنفس صحيح ابن الحجّاج ومعتبرة الشحّام ، لأنّهما تدلّان على كل حال على لزوم ذلك في حلّية الذبيحة وشرطيّته في الذبح الصحيح ، وإنّما الشكّ والإجمال في دلالتهما على قيد زائد على ذلك ، وهو كون ذلك بالحديدة لا بغيرها ، وبعد هذا التقييد تصبح الطائفة الثانية أخصّ مطلقاً من الأولى ، فتقيّدها بصورة عدم إحراز خروج الدم وفري الأوداج تطبيقاً لمبنى انقلاب النسبة . هذا لو لم نقل بأنّ الطائفة الثانية في نفسها لا إطلاق لها لصورة عدم تحقّق فري الأوداج وخروج الدم المتعارف ، وإلّا كانت أخصّ بلا حاجة إلى مبنى انقلاب النسبة ، كما هو واضح . والمتلخّص من مجموع ما تقدّم في هذا الأمر الرابع : أنّ ما ذهب إليه المشهور