السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
62
قراءات فقهية معاصرة
من اشتراط كون الذبح بجنس الحديد لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأمرين : 1 - أنّ المراد بالحديدة في الروايات ليس جنس الحديد في قبال غيره من الأجناس ، بل القطعة الحادّة المعدّة للذبح والقطع السريع كالسكّين والسيف والشفرة سواء كان مصنوعاً من الفلز المخصوص المسمّى بالحديد أم لا ، فإنّ هذا هو المعنى العرفي واللغوي للحديد ، بل لعلّه إنّما سمّي ذلك الفلز بالحديد لصلابته وحدّته ، فلو ثبت من الروايات تفصيل في الذبح بالآلة ، فلا بدّ أن يكون بين الذبح بالحديدة بهذا المعنى وغيره ، لا بين معدن الحديد وغيره . 2 - أنّ أصل التفصيل بين فرض القدرة على الحديدة وغيره في آلة الذبح لا يمكن إثباته بهذه الروايات ؛ لأنّ المستفاد منها ليس بأكثر ممّا هو ثابت بروايات أخرى من اشتراط أن تكون كيفيّة الذبح بفري الأوداج وخروج الدم المتعارف ، وانّ تقييد الذبح بغير الحديدة فيها بصورة الاضطرار إلى الذبيحة أو عدم وجدان السكّين للتحرّز عن الوقوع في خلاف ذلك ؛ لأنّ الذبح بمثل العصا والعود والقصبة وأشباهها في معرض ذلك ، نظير نفس التقييد الوارد في روايات ذبيحة الصبي والمرأة ، فراجع وتأمّل . ويكفي لثبوت هذا التفصيل إجمال الروايات من هذه الناحية أيضاً ، بل مع سقوط رواية محمّد بن مسلم سنداً لا يبقى إلّا ما دلّ على التفصيل بين من يكون بحضرته سكّين ومن لا يكون ولو لم يكن مضطراً إلى أصل الذبح ، ومن الواضح أنّ مثل هذا التفصيل لا يكون بحسب مناسبات الحكم والموضوع دخيلًا في التذكية ، وإنّما هو لتسهيل الذبح وإجادته وإتقانه .