السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

46

قراءات فقهية معاصرة

« استقبل بذبيحتك القبلة » أن تستقبل أنت القبلة وتجعل ذبيحتك كذلك معك ، فيكون ظاهر هذا اللسان اشتراط استقبال الذابح أيضاً حين الذبح وعدم كفاية استقبال الذبيحة وحدها . إلّا أنّ هذا الظهور يمكن رفع اليد عنه بما ورد في سائر الروايات من التعبير بقوله « لم يوجهها » ( « 1 » ) أو التعبير بقوله : « تذبح لغير القبلة » ( « 2 » ) ممّا ظاهره أنّ ما هو شرط أن تكون الذبيحة إلى جهة القبلة ، وظاهر هذا العنوان كفاية أن يكون مذبحها حين الذبح مواجهاً للقبلة ، فإنّه ذبح لجهة القبلة ، فلا يشترط أن تكون جميع مقاديمها إلى القبلة ، فضلًا عن أن تكون مضطجعة على يمينها أو شمالها ، فإنّ كل هذا منفي بالإطلاق . لا يقال : ظاهر الأمر بالاستقبال بالذبيحة إلى القبلة وكذلك توجيه الذبيحة إليها حين الذبح أن تكون مقاديم الذبيحة إليها . فإنّه يقال : بل ظاهره توجيه الذبيحة والاستقبال بها بما هي ذبيحة ، أي بلحاظ حيثية ذبحها ، وإلّا فوجه الذبيحة لا يمكن أن يكون إلى القبلة حال الذبح فتكون المواجهة والاستقبال بلحاظ محلّ الذبح ، وهو مذبحها ، لا الأمور الأخرى . ثمّ لو فرض لزوم توجيه مقاديمها إلى القبلة حين الذبح ، فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط أن يكون ذلك في حال الاضطجاع . بل لو كان يذبح بشكل عمودي إلى القبلة ، كما في ذبح الدجاجة بالماكنة حيث تعلّق من رجليها أيضاً كان الاستقبال محفوظاً ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الناحية .

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 324 الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 4 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 325 ، ح 3 ، 4 ، 5 .