السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
47
قراءات فقهية معاصرة
وبالإمكان في الذبح بالماكنة التخلّص عن مشكلة الاستقبال بجعل من لا يرى وجوب الاستقبال عليها من سائر المذاهب الإسلامية ، فتكون الذبيحة محلّلة ؛ لما تقدّم من عدم الشكّ في حلّية ذبيحتهم لنا ، وقد استفدناه من صحيح ابن مسلم ، واستفاده المشهور أيضاً من روايات عدم التعمّد ، فمن ناحية الاستقبال لا مشكلة في الذبح بالمكائن . الأمر الرابع : ( كون آلة الذبح حديداً ) : وقد يستشكل في الذبح بالماكنة وغيرها من ناحية آلة الذبح ، حيث ادّعي اشتراط أن يكون الذبح بالحديد ، ففي النهاية « ولا يجوز الذباحة إلّا بالحديد فإن لم توجد حديدة وخيف فوت الذبيحة أو اضطرّ إلى ذباحتها جاز له أن يذبح بما يفري الأوداج من ليطة أو قصبة أو زجاجة أو حجارة حادّة الأطراف » ( « 1 » ) . وذكر الشيخ قدس سره في الخلاف ( كتاب الصيد والذباحة ) : « لا تحلّ التذكية بالسنّ ولا بالظفر ، سواء كان متّصلًا أو منفصلًا بلا خلاف ، وإن خالف وذبح به لم يحلّ أكله ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إن كان الظفر والسن متّصلين كما قلناه ، وإن كانا منفصلين حلّ أكله . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط ، وروى رافع بن خديج أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكلوا إلّا ما كان من سن أو ظفر ، وساحدّثكم عن ذلك : أمّا السنّ فعظم من الإنسان وأمّا الظفر فمدى الحبشية » . ولم يفصّل بين أن يكون متّصلًا أو منفصلًا » ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) ( ) النهاية : 538 . ( 2 ) ( ) الخلاف 3 : 249 .