السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

45

قراءات فقهية معاصرة

كما أنّ عبائر السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار ( « 1 » ) قد توحي بعدم وجود إجماع واضح في المسألة ، حيث إنّه استدل على ذلك بالأصل العملي ، فراجع كلماته . وأمّا كلام المفيد قدس سره في المقنعة ( « 2 » ) فقد ذكر فيه الاستقبال في سياق غيره من الشروط المستحبّة أو الواجبة نفسياً أي غير الموجبة لحرمة الذبيحة ، كعدم قطع رأس الذبيحة وعدم سلخها حتى تبرد ، فراجع وتأمّل . هذا كلّه في أصل شرطية الاستقبال كبروياً . ثانياً ( البحث الصغروي ) : ثمّ لو فرغنا عن الشرطية ، فهل الشرط استقبال الذابح أو الذبيحة أو كلاهما ؟ وجوه والمشهور الثاني منهما . وقد استدلّوا عليه بأنّ ظاهر الدليل ذلك ، حيث ورد « استقبل بذبيحتك القبلة » ، والباء للتعدية ، نظير قوله تعالى : « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » ( « 3 » ) أي أذهب اللَّه نورهم ، فيكون ظاهره جعل الذبيحة مستقبلة للقبلة . نعم ، ورد في مرسل الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام « إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب الذبيحة أحدّ الشفرة واستقبل القبلة » ( « 4 » ) ، ولكنّه مع إرساله لا ظهور فيه على الخلاف ؛ لاحتمال إرادة الاستقبال بالبهيمة ( « 5 » ) . ولكن الظاهر أنّ الباء في مثل هذه الموارد وإن أفادت التعدية ، إلّا أنّ ذلك ليس بمعنى سلخ الفاعل عن إسناد الفعل إليه ، بل هو مع بقاء الفعل مسنداً إلى فاعله ، فقولنا : « ذهبت بزيد » معناه أنّني ذهبت وأذهبت معي زيداً ، وكذلك معنى

--> ( 1 ) ( ) الانتصار : 190 . ( 2 ) ( ) المقنعة : 580 . ( 3 ) ( ) البقرة : 17 . ( 4 ) ( ) مستدرك الوسائل 16 : 137 الباب 12 من أبواب الذبائح ح 1 . ( 5 ) ( ) راجع جواهر الكلام 36 : 112 .