السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
124
قراءات فقهية معاصرة
في الأول دون الثاني يكون مقيّداً لإطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثنى منه لا مخصصاً ، بمعنى أنّ الطهارة من الخبث أيضاً سنّة لا تنقض الفريضة إذا خولفت لا عن عمد إلّا إذا كان نسياناً لها بعد العلم بأصلها . المقام الثاني : فيما يدّعى منافاته مع عقد المستثنى في القاعدة ، حيث ثبت في الفقه صحة الصلاة وعدم لزوم الإعادة إذا أخلّ بالوقت أو القبلة في الجملة مع أنّهما من الخمسة ، كما ثبت عدم البطلان بالاخلال بسجدة واحدة زيادة أو نقيصة ، وهو المسمى عند بعضهم ب « لا تعاد » الصغير . ولتوضيح الحال نعقد البحث في نقاط عديدة : النقطة الأولى : في أنّ القاعدة هل تكون في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى كالمستثنى منه أم لا ؟ والصحيح : أنّها ليست في مقام البيان من ناحية المستثنى ، بل في مقام بيان المستثنى منه ، أعني تقييد إطلاق الجزئية أو الشرطية لغير الأركان ؛ لأنّ هذا هو المنظور إليه في مثل هذه التراكيب والألسنة لغة وعرفاً بعد ملاحظة تصدير الكلام بنفي الإعادة عمّا عدا الخمس وكون ما هو خلاف القاعدة مفاد عقد المستثنى منه لا المستثنى ؛ فإنّ الإعادة هي الأصل في كلّ إخلال بحيث لا يحتاج إلى جعل أو بيان جديد ، بل ظهور التعليل في أنّ المقصود بيان عدم نقض السنّة للفريضة إذا وقع الاخلال بها ، وهذا واضح . لا يقال : لو فرض أنّ الاخلال بأحد الخمسة سهواً أيضاً غير موجب لبطلان الصلاة ، فأيّ معنى لاستثنائها ؟ ! بل دلالة القاعدة على البطلان بالاخلال بأحد الخمسة تكون بالوضع الذي هو أقوى من الاطلاق . فإنّه يقال : ذكر الخمسة إنّما هو من باب المصاديق لما هو فرض من اللَّه في