السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

125

قراءات فقهية معاصرة

الصلاة كما اتضح في البحوث السابقة ، وقد ذكرنا أنّ مفاد القاعدة معنى أوسع ، محصّله أنّ ما لم يفرض من قبل اللَّه تعالى في أصل تشريع الصلاة بل يكون سنّة لا تعاد الصلاة من الاخلال به لا عن عمد . وهذا وإن كان يدلّ بالدلالة الالتزامية الاقتضائية على أنّ الاخلال بالفرض يوجب بطلان الصلاة إلّا أنّ هذه الدلالة ليست بأكثر من القضية الاجمالية والموجبة الجزئية ، أي إنّ الاخلال بالأركان يوجب البطلان في الجملة ، أمّا حدود ذلك وكيفيته فلا تكون هذه القاعدة في مقام البيان من ناحيتها بحيث لو فرض أنّ دليل اعتبار أحد الأركان المفروضة من قبل اللَّه سبحانه كان قد قيد اعتباره بحال مخصوص كحال الذكر مثلًا لم يكن معارضاً مع إطلاق المستثنى في القاعدة - كما توهمه البعض - وهذا هو معنى أنّ القاعدة ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى ، وهذا يعني أنّ حدود اعتبار كل ركن من الأركان وكذلك خصوصيات وشروط صحته لا بدّ فيه من مراجعة أدلّتها وما يثبت باطلاقها . النقطة الثانية : لو فرض أنّ القاعدة كانت في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى أيضاً ، فهذا غايته الاطلاق ، بمعنى دلالتها على اعتبار الأركان الخمسة وعدم سقوط جزئيتها أو شرطيتها حتى في مورد النسيان والجهل ، لا الدلالة على شروط كلّ ركن وخصوصياته المعتبرة فيه ؛ فإنّ هذه القاعدة كما ذكرنا فيما سبق ليست من أدلّة بيان نفس الاجزاء والشرائط ، بل تفترض ذلك وتنظر إلى الاخبار البيانية لتحديد وتقييد اعتبارها بحال العمد ، وعندئذٍ يقال بأنّه لا ينبغي الاشكال في أنّ هذا الاطلاق قابل للتقييد ، وليس من قبيل إطلاق المستثنى منه وعمومه الذي قيل فيه بعدم قابليته للتخصيص ؛ لأنّ ما هو منظور القاعدة ابتداءً والذي يكون التعليل بلحاظه إنّما هو عقد المستثنى منه لا المستثنى كما أشرنا ، فحتى إذا كان في المستثنى إطلاق فهو ليس بتلك الصراحة والقوة التي تأبى عن التقييد .