السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
121
قراءات فقهية معاصرة
الخاصة الدالّة على ركنية هذه الأجزاء في الصلاة أيضاً ، والتخصيص باب واسع . والانصاف أنّ إطلاق القاعدة من هذه الناحية قد يكون آبياً عن التخصيص ؛ لقوة لسان الحصر فيها في العموم ، بل التعليل الوارد لذلك في كل الروايات المتقدمة التي استدللنا بها على القاعدة يستوجب قوة العموم ، فيصعب التخصيص ؛ لأن الوارد في التعليل التصريح بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، فكيف نقضتها في هذه الأربع ؟ ! وما قيل من أنّ هذا العموم ليس عقلياً لكي لا يقبل التخصيص . جوابه : إنّ إباء العام عن التخصيص لا يتوقف على أن يكون عمومه عقلياً ، وكأنه وقع خلط بين إباء العام عن التخصيص وبين قاعدة أخرى هي عدم إمكان تخصيص حكم العقل ، بل كلّما كان العام صريحاً في العموم أو مبيناً لخصوصية وعلة في موضوع الحكم لا يحتمل التفكيك بين مورد منها ومورد بحيث كان التخصيص موجباً لإلغاء تلك الصراحة أو تلك النكتة والخصوصية المعلّل بها كان مثل هذا الخاص معارضاً مع العام ، لا مخصصاً له على ما نقح ذلك في محله من علم الأصول ، إلّا أن الشأن في بلوغ لسان القاعدة هذه الدرجة من الصراحة في العموم بحيث لا يقبل التخصيص . والصحيح في حلّ هذا الاشكال أن يقال : بأنّ ثبوت الركنية في هذه الأربع لا يستلزم تخصيصاً في عقد المستثنى منه في القاعدة أصلًا ؛ لأنّ خروجها عنه تخصصيّ . أما خروج النية وتكبيرة الاحرام فباعتبار أنّه من دونهما لم يتحقق فعل الصلاة والشروع فيها بعد ، والقاعدة ناظرة إلى نفي الإعادة بعد الفراغ عن تحقق أصل الصلاة خارجاً وشروع المكلّف فيها ، ولهذا عبّر ب « لا تعاد » ، وليس المقصود عدم تحقق الشروع في الصلاة الصحيحة لكي يقال بأن القاعدة هي المصحّحة ، فلا معنى لأن تؤخذ الصحة في موضوعها ، بل المقصود أنّ المسمى أيضاً من دون النية