السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
122
قراءات فقهية معاصرة
والقصد والافتتاح لا يكون متحققاً ، فإنّ الصلاة من المركّبات الاعتبارية المتقوّمة بالقصد والتي جعل الشارع افتتاحها ومبدأها تكبيرة الاحرام ، ومن هنا حملنا التوجّه والدعاء الوارد في بعض الروايات المتقدمة على إرادة هذا المعنى ، أي النية وتكبيرة الاحرام ، فبهما يتحقق أصل المركّب الاعتباري الشرعي المأمور به . ومما يدلّ على ذلك أيضاً أنّهما مما فرضه اللَّه تعالى وليستا من السنّة كما دلّت على ذلك الروايات المتقدمة . ومن الواضح أنّ قاعدة « لا تعاد » حتى التي ذكرت الخمسة من رواياتها ذكرتها بعنوان كونها من الفرض كما يدلّ عليه التعليل في الذيل ، وإنّما اقتصرت على الخمسة ؛ لأنها ناظرة إلى الأركان بعد فرض تحقق أصل المركّب الشرعي خارجاً ، فإذا ثبت أن تحققها لا يكون إلّا بالنية والتكبيرة كما أنهما ممّا فرضه اللَّه ؛ لأنهما دخيلان في تحقق المسمى أو شروع الصلاة المفروضة وافتتاحها كان وجوب الإعادة من الاخلال بتركهما سهواً خارجاً عن موضوع عقد المستثنى منه في القاعدة لا محالة . نعم ، لو فرض السهو في طرف الزيادة بأن كبّر للاحرام ثانياً - وأمّا النية فلا يعقل فيها الزيادة للزوم استمراريتها - فلا محذور في التمسك باطلاق القاعدة لتصحيح صلاته كما أفتى به بعض المحققين ؛ لتحقق أصل الصلاة وتكون التكبيرة الزائدة سهواً زيادة منفية بالقاعدة ، ولا دليل خاص على خلاف ذلك وإن اشتهر البطلان في زيادة تكبيرة الاحرام سهواً أيضاً . ودعوى : أنّ زيادة تكبيرة الاحرام تستبطن قطع السابقة والانصراف عنها ، والصلاة مركّب اعتباري لا حقيقي ، فيعقل انتفاؤه وإبطاله بذلك . ممنوعة : خصوصاً في مورد السهو ، ولو سلّم لم يقدح بعموم القاعدة ؛ لأن معناه عدم تحقق الصلاة الصحيحة بذلك ، وقد ذكرنا بأنّ منظور القاعدة تصحيح الصلاة بعد فرض تحقق مسمّاها الاعتباري خارجاً ، فلا تخصيص للقاعدة على كلّ حال .