السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

115

قراءات فقهية معاصرة

ما كان يعتقد صاحبه عدم زواله أو يعتقد جواز البدار وصحة عمله وأنّ وظيفته حين العذر هو الأقل ؛ فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار ذلك الجزء أو الشرط في حق مثل هذا المكلّف إذا زال عذره لزوم الإعادة بعد ذلك ، فيقال بأنّ مقتضى إطلاق القاعدة صحة العمل حتى بعد زوال العذر وعدم لزوم الإعادة إذا لم يكن الناقص ركناً ، وهذا قد أفتى به جملة من الفقهاء والمحققين في رسائلهم العملية . والحاصل : ليس المقصود إثبات الأمر بالأقل في حق العاجز عن أداء بعض الأجزاء أو الشروط ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ مدركه حديث « لا تترك الصلاة بحال » أو قاعدة الميسور أو الأدلّة الخاصة ، وإنّما المقصود التمسك بالقاعدة لنفي الإعادة في مورد الاتيان بالفعل الاضطراري باعتقاد أنه تكليفه الواقعي ولو من جهة توهم استمرار العذر إلى آخر الوقت ثمّ انكشف خلافه وارتفاعه في أثناء الوقت ، فإنّه عندئذٍ تجري القاعدة لنفي الإعادة - التي يقتضيها إطلاق جزئية أو شرطية الأمر المتروك اضطراراً - إذا كان الناقص من غير الأركان ، وهذا بالدقة تمسك بالقاعدة بلحاظ الجهل واعتقاد أنّ وظيفته وظيفة المضطر ، لا بلحاظ الاضطرار . ومثله ما إذا اعتقد أنّه مضطر أو مريض لا يمكنه القيام كثيراً لقراءة الحمد فكبّر حال القيام ثمّ جلس للقراءة ثمّ قام للركوع وبعد ذلك انكشف له أنّه مشتبه وكان متمكناً من القيام ، وهذا من الجهل بالموضوع بحسب الحقيقة . ولعل الذي أوجب هذا الخلط ظهور كلمات بعض مقرري بحث الميرزا قدس سره في الاطلاق وأنّه كلما لزم سقوط الأمر من إطلاق الجزئية في مورد أمكن رفعها باطلاق القاعدة ، مع أنّ المفروغ عنه في كلمات الميرزا قدس سره أنّ كل إطلاق للجزئية يستلزم منه سقوط الأمر الأول ونشوء أمر بالإعادة يكون هو المنفي بالقاعدة ، وهذا إنّما يكون في خصوص مورد ارتفاع العذر في الأثناء والالتفات بعد الاتيان بالناقص ، فليس النظر إلى أصل الاضطرار جزماً . ثمّ إنّه لو فرض الاتيان بأحد الخمسة بنحو الوظيفة الاضطرارية ثمّ تبين عدم