السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
116
قراءات فقهية معاصرة
الاضطرار أو ارتفاع العذر في الأثناء لزم الإعادة ، ولا يمكن تصحيح ما أوقعه بالقاعدة ؛ لأن الاخلال هنا بحسب الحقيقة بأحد الخمسة بعد فرض التمسك باطلاق دليل الأمر الاختياري بالخمسة ، فيدخل في عقد المستثنى لا المستثنى منه ؛ لأنه لم يحفظ ما هو وظيفته من ناحية الخمسة ، لأنّنا ذكرنا بأنّ القاعدة ليست في مقام بيان ما هو الركن وما هو شرائطه في نفسه ليتمسك باطلاق المسمى في عقد المستثنى ، وهذا واضح . الجهة الرابعة : لا يشترط في جريان القاعدة الفراغ عن الصلاة ، بل يكفي تجاوز محل التدارك ، وذلك بالدخول في الركن أو انتهاء الفعل الذي يجب فيه المنسي ، كمن نسي الذكر في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه ، لأن الإعادة تصدق في ذلك أيضاً ؛ إذ لا يشترط فيها أن يكون العمل السابق كاملًا ، بل قد عرفت أنّ المدلول التصديقي للقاعدة نفي الجزئية أو الشرطية في حال الاخلال غير العمدي به إذا كان تداركه مستلزماً لبطلان العمل المأتي به المعبر عنه كناية بلازمه وهو الإعادة ، فالاطلاق للخلل الواقع في الأثناء المستلزم تداركه لإعادة العمل لا غبار عليه . لا يقال : غاية ما تقتضيه القاعدة صحة العمل وعدم وجوب الاستئناف لا سقوط جزئية ذلك الجزء المنسي كالقراءة ، فيجب الاتيان بها بمقتضى دليل جزئيته ، غاية الأمر يكون الساقط هو الترتيب بينه وبين الركن الذي دخل فيه ، فيجب الاتيان بالقراءة لمن نسيها بعد الركوع . فإنّه يقال : إنّما يصح ذلك فيما إذا لم نستظهر أنّ موضع القراءة ومحلها قبل الركوع كالذكر حاله وإلّا لم يصح التمسك باطلاق جزئية ذات القراءة في الصلاة ؛ لأن الدليل إنّما دلّ على جزئيتها في موضع مخصوص لا جزئيتها وشرطية الترتيب بينها وبين سائر الأجزاء كما ثبت ذلك في مثل التشهد والسلام ، ولعله لأجل ذلك كان فيهما قضاء بخلاف القراءة والذكر .