السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
103
قراءات فقهية معاصرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي تنظر إلى الاتيان بالأمور اللازمة في الصلاة والخلل الحاصل من عدم الاتيان ببعضها ؛ ولهذا فرّع في بعض الروايات على ذلك بقوله عليه السلام : « فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » ( « 1 » ) فالمقدّر هو الشيء الذي أخلّ به المكلّف ، فلم يأت به ، فلا يشمل الاخلال الناشئ من الاتيان بالزيادة أو أي مانع آخر . وقد يقال بالاطلاق وشمول الخلل من ناحية الزيادة والنقيصة معاً ؛ لأنّ المقدّر في القاعدة مطلق الخلل ، فكأنه قال : لا تعاد الصلاة من الخلل الواقع فيها إلّا من ناحية الاخلال بأحد الخمسة ؛ إمّا لاستظهار ذلك ابتداءً أو بالاطلاق بملاك أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم . وقد يفصّل بين زيادة أحد الخمسة - والمعقول فيه الزيادة منها خصوص الركوع والسجود - وبين الزيادة في غيرها ، فالأول مشمول لعقد المستثنى في الحديث لا المستثنى منه ، بل قد يجعل إطلاق المستثنى دالّاً على مبطلية الزيادة في الأركان أيضاً كالأدلّة الخاصة الدالّة على ذلك ، إلّا أنّه متوقف على كون الحديث في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى أيضاً ، والثاني مشمول للقاعدة ، لأنّنا إذا استظهرنا أنّ المقدّر هو مطلق الخلل من ناحية الأجزاء والشرائط فما يكون منه مربوطاً بالأركان الخمسة يدخل في عقد المستثنى الذي تعاد الصلاة منه بخلاف ما يكون داخلًا في عقد المستثنى منه ، والمقدّر في العقدين لا بدّ وأن يكون أمراً واحداً ، فإذا كان مطلق الاخلال حتى بالزيادة فكذلك في المستثنى أيضاً . وقد يقال بالاجمال وعدم تعيّن أن يكون المقدّر الشيء أو مطلق الخلل ، والاطلاق بملاك حذف المتعلّق ممنوع كبرى على ما حققناه في محلّه ؛ لأنّ الاطلاق ينفي أخذ القيد مع المفهوم ولا يعيّن ما هو المفهوم المأخوذ في موضوع
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 4 : 766 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .