السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
104
قراءات فقهية معاصرة
الحكم ، بل بالاطلاق لا يمكن إثبات التعميم للشروط أيضاً لولا كون بعض الخمسة من الشروط كالطهور والوقت والقبلة ، ومن هنا يقتصر على الاخلال بالاجزاء والشروط فقط . بل قد يقال بأنّ الاطلاق في المقام غير معقول ؛ لأنّ عقد المستثنى أضيف فيه الإعادة إلى نفس الخمس ، فقيل : لا تعاد إلّا من خمسة ، فيكون المستثنى منه أيضاً نفي الإعادة من غير الخمس ، ومقتضى الأصل عدم التقدير وعدم أخذ مفهوم اسمي زائد على نفس الخمس وغيرها من الاجزاء ، بل لا بدّ وأن يؤخذ الوجود الذي هو مفهوم حرفي كما هو ظاهر هذه التراكيب أو العدم إذا لم يمكن أخذ الوجود كما في المقام حيث لا معنى لفرض الإعادة من الخمس بمعنى وجودها ، وحيث لا جامع بين الوجود والعدم ، فيتعيّن إرادة العدم بنحو المعنى الحرفي ، فتختص القاعدة بالنقيصة . والتحقيق شمول القاعدة للاخلال بكل ما هو معتبر في الصلاة سواء كان من قبل النقيصة أو من قبل الزيادة وسواء سمّي المعتبر جزءاً أو شرطاً أو عدم مانع ، وذلك ما يمكن تقريبه بأحد بيانات : البيان الأوّل : دعوى الفهم العرفي بحسب المناسبات وإلغاء العرف لكيفية الاعتبار وصيغته الوضعية ودخلها في مثل هذا الحكم ؛ لأنّ المهم بحسب نظره إتيان الوظيفة وتفريغ الذمة من ناحية الصلاة المأمور بها ، فيكون تمام همه ونظره عدم الاخلال بما هو معتبر فيها ، وهذا يجعل المتفاهم من « لا تعاد » نفي الإعادة من ناحية الاخلال بكل ما هو معتبر في الصلاة غير الأركان الخمسة ، وهذا يعني أنّ المقدّر مطلق الخلل فيما يعتبر في الصلاة ، فكأنه قال : لا تعاد الصلاة من الخلل فيما يعتبر فيها إلّا إذا كان الخلل في أحد الخمسة أو يكون التقدير كل ما يوجب الإعادة ، فكأنه قال : لا تعاد الصلاة مما يوجب الإعادة والبطلان إلّا ما يوجب بطلان أحد الخمسة ، وليس المقدّر الترك ولا العدم ولا الوجود فضلًا عن مفهوم الجزء والشرط .