محمد جواد مغنية
95
في ظلال نهج البلاغة
( فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ) على طريق من قد مضى قبلكم من الهلاك والدمار ( وأنتم والساعة في قرن ) أي مقرونان ، لأنها آتية لا ريب فيها ، والآتي بحكم الحاضر ، لعلاقة الأول ( وكأنها قد جاءت بأشراطها ) بعلاماتها . . ومن مات فقد قامت قيامته ( وأزفت بإفراطها ) عطف تفسير ( وأناخت بكلاكلها ) كناية عن الأهوال والأثقال ، وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 107 ( وأخرجتهم من حضنها ) * ( « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ ) * - 7 القمر » . ( وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ) . يبلى الجديد ، ويهزل السمين ( في موقف ضنك المقام ) وأي موقف أشد هولا من الوقوف بين يدي اللَّه للعرض والحساب ، ومنه إلى العقاب والعذاب . ( وأمور مشتبهة عظام ) . كل شيء يوم القيامة عظيم وغريب عن العقول والأوهام يبعث الدهشة والحيرة ، والفزع والهلع . ( ونار شديد كلبها ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * 30 ق « . ( عال لجبها ) * ( إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ) * - 7 الملك » ( غمّ قرارها ) أي أرضها ، وهي مستورة ومغطاة بالناس والحجارة واللهيب والدخان ( مظلمة أقطارها ) سوداء ليلاء ترهب وترعب . وتقدم مثله في الخطبة 107 . بادروا الآجال بالأعمال . . فقرة 4 - 6 : * ( « وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً » ) * قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب . وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار . الَّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية . وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا . وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا . فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ، والجزاء ثوابا . وكانوا أحقّ بها وأهلها . في ملك دائم ، ونعيم