محمد جواد مغنية

94

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : شكرا مفعول مطلق لأحمده ، مثل قمت وقوفا ، وعزيز الجند حال ، ومثله عظيم المجد ، وأيضا جهادا في موضع الحال أي مجاهدا ، وقبل بلوغ خبر مقدم ، وما تعلمون مبتدأ مؤخر ، فاللَّه نصب على التحذير ، وكلبها فاعل شديد ، ومثله ما بعده . المعنى : ( أحمده شكرا لإنعامه ) . ومن شكر اللَّه شكره اللَّه : * ( وَكانَ ا للهُ شاكِراً عَلِيماً ) * - 147 النساء . أي يثيب الشاكر ، ويزيده من فضله : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * - 7 إبراهيم . وكل شكر يسمى جزاء ووفاء ( وأستعينه على وظائف حقوقه ) وهي السمع والطاعة والإخلاص . وأيضا طلب العون منه على طاعته وأداء حقوقه ، حق له ، لأنه ( عزيز الجند ) لا مثيل لجنده قوة ومنعة ( عظيم المجد ) الواحد الأحد في ملكه وسلطانه . ( وأشهد أن محمدا إلخ ) . . بلَّغ رسالة ربه ، ودافع عنها ، وعن الانسان وكرامته ، وقاتل الطغاة المعتدين ، وحطم أوثانهم وسلطانهم حتى أصبحت كلمة الاسلام هي العليا ، وكلمة الظلم هي السفلى ، وعاش المسلمون بنور الدين والإيمان بلا ضعف ووهن ، وبلا مذلة وهوان . ( فاعتصموا بتقوى اللَّه إلخ ) . . في القصاص والعقوبات حياة وردع عن الجرائم ، كما قال القرآن الكريم ، وأثبتت التجارب الطويلة ، ولكن التقوى حارس وشرطي من الداخل لا يغفل ويغيب ولا يحابي ويرتشي ، والعقوبات شرطي من الخارج يغفل ويغيب ويحابي ويرتشي ، ( وبادروا الموت إلخ ) . . بالموت تختم الحياة ، ومن قصّر وأهمل فهو من القوم الخاسرين ( وكفى بذلك واعظا إلخ ) . . وزاجرا عن الجرائم والاعتداءات ( وقبل بلوغ الغاية إلخ ) . . وهي القيامة ، والدنيا طريق إليها ووسيلة ، والمعنى أنتم تعلمون علم اليقين بأن مصيركم إلى اللحد والطم وكسر الأضلاع وصمم الأسماع ، ومن ذلك إلى ما هو أشد ، ومع هذا لا تبالون وتتورعون .