محمد جواد مغنية
85
في ظلال نهج البلاغة
( فكفى بموتى عاينتموهم ) ان مصيركم هو مصير من رأيتم من الأموات ، والعاقل من اتعظ بغيره قبل أن يوعظ به ( حملوا إلى قبورهم إلخ ) . . أركبوا الأعواد ، ولم يركبوها مختارين ، وأنزلوا في القبور ، ولم ينزلوا مريدين ( فكأنهم لم يكونوا للدنيا - إلى - صرعتهم ) . انصرفوا إلى الدنيا بكل ما لديهم من طاقة ، فبنوا وشيّدوا ، وزرعوا وأتقنوا ، أما الآخرة فكأنها لم تكن ، وسرعان ما انتقلوا من تلك العامرة إلى هذه الخراب اليباب خالدين فيها لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا . ( فسابقوا رحمكم اللَّه إلخ ) . . اعملوا للآخرة فإنها خير وأبقى ( والتي رغبتم فيها ) . رغبوا في الجنة ، ولكن بلا عمل ، وطلبوا المغفرة ، ولكن بلا توبة ( واستتموا نعم اللَّه إلخ ) . . وتمام النعم بدوامها ، ولا تدوم إلا بالشكر ، والصبر على طاعة اللَّه ، والبعد عن المعصية . . والجزاء آت لا محالة ، وكل آت قريب ، وان طال الزمن ، لأن الساعة جزء من اليوم ، واليوم جزء من الشهر ، والشهر جزء من السنة ، وهي جزء من السنين . قال الشيخ محمد عبده : « ابتدأ الإمام بالصغير الذي ينتهي سريعا ، وانتهاؤه يستوجب انتهاء الكبير ، وهكذا حتى يكون انتهاء الأكبر لازما . . وهو كلام بالغ الغاية في الموعظة » .