محمد جواد مغنية

84

في ظلال نهج البلاغة

فسابقوا - رحمكم اللَّه - إلى منازلكم الَّتي أمرتم أن تعمروها ، والَّتي رغَّبتم فيها ودعيتم إليها . واستتمّوا نعم اللَّه عليكم بالصّبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته فإنّ غدا من اليوم قريب . ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع الأيّام في الشّهر ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر . اللغة : البلاء : الاختبار بالخير والشر ، قال تعالى : * ( « وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ ) * - 168 الأعراف » . والمراد به هنا البلاء بالخير . وأعورتم : أظهرتم عوراتكم اي عيوبكم . وأوحشوا المكان : هجروه . وأوطنوه : سكنوه واتخذوه وطنا . الإعراب : كم خبرية ، وتمييزها محذوف أي كم مرة ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وجملة خصكم خبر ، وطمعكم عطف على غفلتكم ، وكفى فعل ماض ، ووعظا تمييز ، وموتى فاعل ، والباء زائدة ، وغير راكبين حال من فاعل حملوا ، ومثله غير نازلين ، ومن اليوم متعلق بقريب . المعنى : ( أوصيكم أيها الناس - إلى - امهلكم ) . أطيعوا اللَّه واحمدوه ، لأنه أحسن وأكرم ، لقد عصيتموه في الخفاء فستر وأمهل رحمة منه وتفضّلا ، فتداركوا ذنوبكم بالتوبة ، كما تدارككم هو بالرحمة ( وأوصيكم بذكر الموت ) لأن من ذكره وارتقبه سارع إلى الخيرات قبل فوات الأوان ( وكيف غفلتكم إلخ ) . . لا مفر من الموت ، وأيضا لا تعجيل أو تأجيل لأمده ، فكيف تغفلون عنه ، ولا تعدون له عدته .