محمد جواد مغنية

68

في ظلال نهج البلاغة

لا باضطراب آلة ) بل بكلمة « كن » . . هذا ، إلى أنه خالق الآلات ، والخالق لا يوصف بخلقه ( مقدّر لا بجولة فكر ) . هذا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كما يقول أهل المنطق ، حيث لا فكر من الأساس كي يتأمل ويفكر في النظريات والتطبيقات : « وكان أمر اللَّه قدرا مقدورا » . ( غني لا باستفادة ) بل بذاته ، كما هو الشأن في واجب الوجود ( لا تصحبه الأوقات ) لأن الزمان يزول ويتغير ، والصاحب معتبر بصاحبه ( ولا ترفده الأدوات ) لأنه غني بالذات ، وخالق الأدوات ، والخالق لا يوصف بخلقه ( سبق الأوقات كونه ) . لأنه قبل كل شيء بالأزلية ، ومنه كل شيء بالافتقار والعليّة ( والعدم وجوده ، والابتداء أزله ) . اللَّه هو الأول بالوجوب والقدم ، واذن فهو منزه عن العدم من قبل ومن بعد ( وبتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ) . خالق الانفعال لا ينفعل ، لأن الخالق لا يوصف بخلقه ( وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ) . كل من له ضد ينازعه ويزاحمه فهو مخلوق ناقص يفتقر إلى خالق كامل لا يضاده ويزاحمه شيء وإلا كان مخلوقا ( وبمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ) . وأيضا من كان له مساو ونظير في شيء فهو لا يمتاز عن شريكه في ذلك الشيء ، ومعنى هذا انهما يستمدان هذا التشابه من مصدر واحد لا شبيه له وقرين . وبكلمة ثانية : إن الذي خلق الأشباه والأضداد لا شبه له ولا ضد ، لأن الخالق لا يوصف بخلقه . ( ضاد النور - إلى - متدانياتها ) . هذه أمثلة للمتضادات والمتشابهات ، وانه تعالى قد جمع وألَّف بين الأضداد ، وفرّق وباعد بين الأشباه ، ذاك الاتصال ، وهذا الانفصال ، وهما يدلان على قدرته تعالى وعظمته ، وانه فوق الأضداد والأشباه ، وإن قال قائل : إن حركة المادة هي التي فصلت الشبيه عن مثله ، وجمعت الضد إلى ضده قلنا في جوابه : إن اللَّه سبحانه هو الذي خلق المادة ، وأودع فيها الحركة التي توصل وتفصل : * ( « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه ُ تَقْدِيراً ) * - 2 الفرقان » . ( لا يشمل بحد ) أي لا يكشف عن ذاته وحقيقته تعالى أي تعريف بالغا ما بلغ من التطويل والتفصيل ، لأن من شروط الحد والتعريف أن يكون مساويا للمحدود والمعرف ، وذاته تعالى لا أول لها ولا آخر ، فكيف تحد وتعرف بالمحدود والمباين . ( ولا يحسب بعد ) ان اللَّه واحد لا بقسمة وكثرة ، بل بعدم المثيل والنظير