محمد جواد مغنية

69

في ظلال نهج البلاغة

* ( « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * - 11 الشورى » . ( وانما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ) . الأدوات والآلات شيء واحد ، والمراد بأنفسها أجناسها وأنواعها ، والمعنى ان الحواس تكون طريقا لمعرفة الشيء المحسوس ، أما غير المحسوس فلا طريق للعلم بوجوده إلا العقل بسبب الآثار ومبدأ العليّة ( منعتها منذ القدميّة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة ) هاء التأنيث في الأفعال الثلاثة للأدوات والآلات ، أو لجميع المخلوقات بقرينة السياق ، والمعنى ان كل حادث يقال في حقه : وجد منذ كذا ، وقد كان بعد أن لم يكن ، ولولا الحدوث ما ساغ وجود « منذ وقد » كما أن وجودهما يمنع من القدم والأزلية ، وأيضا وجود « لولا » يمنع من الكمال والتمام . وبالتالي فلا تجري في حقه تعالى كلمة « منذ ولولا وقد » بالمعنى الذي أشرنا اليه . ( وبها تجلى صانعها للعقول ) أي بالأدوات والحواس ، أو بالخلق والآثار تدرك العقول وجود اللَّه بضميمة مبدأ العلية ( وبها امتنع عن نظر العيون ) ضمير « بها » يعود إلى العقول التي حكمت وجزمت بأنه تعالى لا يدرك بالحس ، وسبق الكلام عن ذلك في العديد من الخطب ، وآخرها الخطبة 183 عند قول الإمام : « تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة » وقوله : « وبها امتنع منها » . ( ولا يجري عليه السكون والحركة ) . لا يتصف سبحانه بالسكون والحركة لأمور : 1 - ( وكيف يجري عليه ما هو أجراه ) . انه تعالى خالق الحركة والسكون ، والخالق لا يتصف بخلقه بحكم البديهة . . وقوله : يعود . . ويحدث . . عطف تفسير على قوله : يجري عليه . 2 - ( واذن لتفاوتت ذاته ) لو جرى عليه تعالى السكون والحركة لكانت ذاته متغيرة ساكنة تارة ، وطورا متحركة ، ولا تارات واطوارا للَّه سبحانه . 3 - ( ولتجزأ كنهه ) أي لو اتصف بالحركة والسكون لكانت حقيقته تعالى مركبة منهما والمركب مفتقر لأجزائه ، ولفاعل يؤلف بينها ، واللَّه غني بالذات ، وغيره مفتقر اليه . 4 - ( ولامتنع من الأزل معناه ) . اللَّه قديم أزلا ، دائم أبدا ، والمركب حادث وجودا ، والى أجل .