محمد جواد مغنية

65

في ظلال نهج البلاغة

لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها . منعتها منذ القدميّة ، وحمتها الأزليّة . وجنّبتها لولا التّكملة . بها تجلَّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . لا يجري عليه السّكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه . إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه . ولكان له وراء إذ وجد له أمام . ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه . وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره الَّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول . ولم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء . لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره . ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ولا تلمسه الأيدي فتمسّه . لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال ولا تبليه اللَّيالي والأيّام ، ولا يغيّره الضّياء والظَّلام . ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء . ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض . ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية . ولا أنّ الأشياء تحويه ، فتقلَّه أو